فيجب على كل إنسان يخاف الله والنار أن يتأمل كلام ربِّه الذي خلقه، هل يحصل لأحد من الناس أن يُدين الله بغير دين النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ لقوله تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} الآية سورة النساء: (115) ، ودين النبي - صلى الله عليه وسلم: التوحيد، وهو معرفة لا إله إلا الله محمد رسول الله والعمل بمقتضاهما.
فإن قيل: كُل الناس يقولونها، قيل: منهم من يقولها ويحسب معناها أنه لا يخلق إلا الله ولا يرزق إلا الله وأشباه ذلك، ومنهم من لا يفهم معناها، ومنهم من لا يعمل بمقتضاها، ومنهم من لا يعقل حقيقتها، وأعجب من ذلك من عرفها من وجه وعاداها وأهلها من وجه، وأعجب منه من أحبها وانتسب إلى أهلها ولم يُفرق بين أوليائها وأعدائها.
يا سبحان الله العظيم! تكون طائفتان مختلفتين في دين واحد وكلهم على الحق! كلا والله {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ} سورة يونس: (32) .
فإذا قيل التوحيد زين والدين حق إلا التكفير والقتال، قيل: اعملوا بالتوحيد ودين الرسول ويرتفع حكم التكفير والقتال، فإن كان حق التوحيد: الإقرار به والإعراض عن أحكامه فضلًا عن بُغضه ومُعاداته، فهذا والله عين الكفر وصريحه، فمن أشكل عليه من ذلك شيء فليطالع سيرة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والسلام عائد عليكم كما بدأ ورحمة الله وبركاته) [1] .
قال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن رحمهم الله:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها"قال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال:"بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغُثاء السيل لينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن"قال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال:"حب الدنيا وكراهة الموت"، فدل الحديث: على أن الرغبة في الدنيا والإعراض عن الأُخرى سبب الهلاك والدمار وتسلط الأعداء وفشل الأعمار.
(1) الدرر السنية 2/ 55.