فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 389

وما أشبه هذه الكلمة السيئة المتضمنة ما تقدم بما قد اشتهر قديمًا عند بعض رؤساء القانونين من تخييرهم الخصمين عندما يرفعان الشكاية إليهم من قوله: تريد الشرع الشريف، أو القانون المنيف؟ ما أشبه الليلة بالبارحة!!

فإن لم يكنها أو تكنه فإنه ... أخوها سقته أمها من لبانها

أما يوقظنا ما أوقع الله بالحكومات التي استحسنت القوانين من إبادة خضراهم، والعقوبات التي جعلت بقاء ما معهم من الدين الإسلامي شذر مذر وأسماء لا حقيقة، كما جعلت دولاتهم كذلك، عوقبوا على تحكيمهم غير الشرع في بعض أمورهم حتى انتهت الأحوال بهم إلى أن لا حكم بينهم في كل شيء إلا القوانين الملفقة من قوانين (جانكيز خان) وغيره من رؤوس الدول الأخرى كالروس والإنجليز وسائر الدول الكفرية، والطوائف البعيدة عن الأصول والنصوص الشرعية.

ولا يظن أن في الشرع المحمدي أي شيء من حرج، لا في محللاته ولا في محرماته، ولا في حكمه وأحكامه ومعاملاته، كما قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} الآية [1] . بل هو اليسر كل اليُسر، والأمر الذي لا استقامة للمسلمين ولا فلاح لهم إلا بتحكيمه، نعم لا يتفق أبدًا من أغراض المبطلين الشخصية وأرباب الهلع في اقتناص المادة بشتى الطرق الجائرة الظالمة، وليس يسر الدين أنه يتفق مع أهل الإرادات الكفرية والاعتقادات الإلحادية، والمعاملات الربوية، والحيل المحرمة الردية، وحاشاه أن يتفق مع أغراض هؤلاء، إنما يتفق مع العدل وإرادة مريدي حقوقهم لا مطمع لهم في حقوق وأموال سواهم، فالشرع حفظ الحقوق كائنة ما كانت لأربابها وحماها، وطهرها عن ما يريد أهل الجشع والظلم من ضم غيرها إليها.

ثم متى كانت المحاكم الشرعية معرضة عن الصلح العادل الذي لا يحرم حلالًا ولا يُحل حرامًا، بل فيما يصدر عن حكام الشريعة من فصل الخصومات قسم كبير مستنده الصلح الشرعي العادل.

(1) سورة الحج آية 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت