2 -ومن الأعذار الباطلة ما ذكره الله عز وجل في قوله تعالى: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} سورة التوبة: (81) . فلا الحر الشديد بعذر ولا البرد الشديد [1] .
3 -ومن الأعذار الباطلة، القول بأن القائمين على أمر الجهاد ليسوا على المستوى الخلقي والتربوي والشرعي المطلوب، وبالتالي لا يجوز العمل معهم! وهذه شبهة وجوابها أنه لو أن أمير الجهاد رجل فاجر وكذلك كثير من أتباعه، لكنهم يسعون لقتال الكافرين، فالواجب شرعا العمل معهم ومعاونتهم، وهذا أصل مقرر عند أهل السنة والجماعة، وسأشير إليه بالتفصيل في الباب الثالث، وأذكر هنا بعض ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا المسألة قال: [ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة الغزو مع كل بر وفاجر، فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، وبأقوام لاخلاق لهم، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه إذا لم يتفق الغزو إلا مع الأمراء الفجار، أو مع عسكر كثير الفجور، فأنه لابد من أحد أمرين: إما ترك الغزو معهم فيلزم من ذلك استيلاء الآخرين الذين هم أعظم ضررا في الدين والدنيا، وإما الغزو مع الأمير الفاجر فيحصل بذلك دفع الأفجرين، وإقامة أكثر شرائع الإسلام، وإن لم يمكن إقامة جميعها، فهذا هو الواجب في هذه الصورة، وكل ما أشبهها، بل كثيرت من الغزو الحاصل بعد الخلفاء الراشدين لم يقع إلا على هذا الوجه] (مجموع الفتاوى) ج 28 ص 506 ـ 507.
وقد كان المنافقون يغزون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل أحد لا نغزو مع النبي - صلى الله عليه وسلم - طالما خرج المنافقون، ومنهم الذي قال في غزوة بني المصطلق {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ} ، ومنهم الذين قالوا في غزوة الخندق {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} سورة الأحزاب: (13) ، ومنهم الذين سخروا من علماء الصحابة في غزوة تبوك فأنزل الله فيهم {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ}
(1) قلت: أيضًا من الأعذار الباطلة يقولون إن السجون تنتظركم، إن سياط الجلادين حارَّة، قل نار جهنم أشد حرًا لو كانوا يفقهون.