فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 389

واقعتهم كانت غير واقعتنا وفتنتهم كانت غير فتنتنا .. فافهم التفريق بين الواقعتين والقضيتين، وإياك والخلط والتلبيس المفضي إلى مرضاة الطواغيت وإبليس ..

ثم هب يا أخا التوحيد أن ابن عباس وهو بشر غير معصوم يُصيب ويخطئ، أراد بذلك القول المنسوب إليه واقعتنا هذه ـ وهو محال كما عرفت إذ لم يكن لها مثيل ساعتئذ ـ فهل نصادم بقول ابن عباس قول الله وقول الرسول وفي مسألة من مسائل التوحيد الذي بعثت بها الرسل كافة وهي الكفر بالطاغوت، شطر كلمة التوحيد؟؟

لا شك أن الإجابة على هذا يفهمها صغار الطلبة فضلًا عمن ينتسب إلى العلم والدعوة والدعاة، إذ لا حجة بشيء في ديننا إلا بقول الله وبقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

أوليس ابن عباس نفسه هو القائل ردًا على من احتج عليه في شأن متعة الحج بفعل أبي بكر وعمر، وهما هما ـ رضي الله عنهما ـ:"توشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول قالها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتقولون قال أبو بكر وقال عمر".

ونقول تكرارًا حاشا ابن عباس أن يخلط أو يخبط أو يخالف في أصل من أصول الدين كهذا، وهو ترجمان القرآن .. ولكن المقصود التذكير بأن قول الصحابي ليس بدين ولا هو بحجة في دين الله عند النزاع، فكيف إذا افترض أنه معارض لقول الله تعالى أو قول رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

وإنما اضطرنا إلى التذكير بهذه البدَهيات ما نسمعه مرارًا وتكرارًا من مرجئة زماننا المجادلين عن الطواغيت، من التقديم بين يدي الله ومعارضة كلامه الواضح البيّن في شرك اتخاذ الخلق أربابًا بالتشريع والتحليل والتحريم، بتلك المقولة المنسوبة لابن عباس (كفر دون كفر) .. انتهى [1]

(1) في رسالته الفذة (إمتاع النظر في كشف شبهات مرجئة العصر) ص 37 ـ 44

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت