فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 389

الدلالة على كفر المشرعين وكونهم طواغيت وأربابًا تُعبد من دون الله كقوله تعالى: {إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} سورة الأنعام: (121) ، وقوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} سورة الشورى: (21) وقوله تعالى: {وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدً} سورة الكهف: (26) ، ونحوها مما لم يكن ليخفى على من كان يحقر الصحابة قراءتهم للقرآن إلى قراءته، أو قوله تعالى: {وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ} سورة آل عمران: (64) وقوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ} سورة التوبة: (31) ونحوها .. ولكنهم لم يذكروا شيئًا من ذلك لأنه لم يكن شيئًا منه ليتنزل على واقعتهم تلك .. وما كان مثل هذا ليخفى على ابن عباس أصلًا لو أن واقعتهم كانت حوله ـ كيف وهو حبر القرآن ـ وراوي سبب نزول قوله تعالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} سورة الأنعام: (121) .

فقد روى الحاكم بإسناد صحيح عنه - رضي الله عنه - أنه قال: (إن ناسًا من المشركين كانوا يجادلون المسلمين في مسألة الذبح وتحريم الميتة فيقولون:"تأكلون مما قتلتم ولا تأكلون مما قتل الله؟"فقال تعالى وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ سورة الأنعام:(121) ، فدل على أن المشرع أو متبع تشريع غير الله ولو في مسألة واحدة أنه مشرك كافر بالله، بخلاف الحاكم أو القاضي الجائر الذي لم يتخذ شرعًا ولا دينًا غير دين الله ولا جعل لنفسه أو لغيره حق التشريع مع الله، فيحكم بغير ما أنزل الله بمعنى الظلم والجور والهوى لا بمعنى التشريع والاستبدال فهذا لا يعدو كونه حاكمًا ظالمًا جائرًا ولا يكفر ولو حكم بمثل هذه الصورة مئات المرات ما لم يستحله .. ).

فلو كانت قضيتهم مثل طامتنا لما كان - رضي الله عنه - ليتردد لا هو ولا غيره من الصحابة طرفة عين، في تكفير من فعله، إذ أنهم يعرفون جيدًا أن التشريع ولو في قضية أو مسألة واحدة فيما لا يجوز إلا لله شرك بالله أكبر وكفر فوق كفر وظلم فوق ظلم وفسق فوق فسق، بل إن مجرد صرف حق التشريع أو ادعائه لأحد من الخلق (الأمير أو الرئيس أو الملك أو الشعب أو مجلسه) شرك وكفر أكبر سواء شرَع أم لم يُشرّع، وسواء تابع صارف ذلك تشريعهم أم لم يتابعه .. فظهر أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت