فهرس الكتاب
عما احتج به مبتدعة زماننا، من القضاء في الأموال والأعراض والدماء بقانون مخالف لشريعة أهل الإسلام، ولا في إصدار قانون ملزم لأهل الإسلام، بالاحتكام إلى حكم غير حكم الله في كتابه وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فهذا الفعل إعراض عن حكم الله ورغبة عن دينه، وإيثار لأحكام أهل الكفر على حكم الله سبحانه وتعالى، وهذا كفر لا يشك أحد من أهل القبلة على اختلافهم في تكفير القائل به والداعي إليه"اهـ"
فإذا عرف المنصف الذي وُفق لطلب الحق هذا كله وفهم مناط تلك الأقوال المنسوبة لابن عباس وغيره من السلف، والواقع الذي قيلت فيه وصفة القوم الذين قيلت لهم وصفة مقالاتهم، ثم نظر بعين البصيرة فيما نحن فيه اليوم من تشريع مع الله ما لم يأذن به الله، واستبدال الذي هو أدنى من زبالات القوانين الوضعية وأهواء البشر، بأحكام الله وتشريعاته وحدوده المطهرة.
عرف فداحة ذلك التلبيس العظيم والتضليل المبين الذي يقوم به مرجئة العصر بإنزال تلك النصوص على واقع مغاير كل المغايرة لواقعها الذي قيلت فيه، ترقيعًا لجريمة العصر هذه ومجرميها ..
فهل كان علي ومعاوية ومن معهم من الصحابة يوم أن واجههم الخوارج بحججهم تلك، يدّعون لأنفسهم حق التشريع مع الله؟ أو اخترعوا قوانين ودساتير كفرية تنص على أن (السلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة وفقًا للدستور) كما هو الحال في الدول التي تسمى إسلامية اليوم!!؟؟
حاشاهم وألف حاشاهم، بل وحاشى مرجئة زمانهم من هذا الكفر البواح.
وبالتالي هل شرّع الصحابة قوانين وضعية وفقًا لحكم الشعب ورغبته أو تبعًا لهوى الأغلبية واستبدلوها بحدود الله تعالى المرفوعة المطهرة .. ؟؟
حاشا الصحابة .. بل وحاشى السفهاء والمجانين والرعاع والعوام في تلك الزمان عن مثل هذا الكفر البواح .. أنّى يُتصور فيهم مثل هذا، وهم الذين خضّبوا الغبراء بدمائهم الزكية من أجل رفعة شريعة دين الله وعزتها، وإنما نقول لو أن أحدًا فعل يومئذ مثل ذلك، لما استشهد عليه الخوارج بتلك النصوص غير الصريحة في باب التشريع كقوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} سورة المائدة: (44) ، ولما تركوا نصوصًا أُخرى صريحة وقطعية