فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 389

سورة فُصلت [1] ، والقصة صحيحة باعتبار طرقها، فالعرض ليس فيه مُكفر، ومع ذلك لم يفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - شيئًا من ذلك بإسم مصلحة الدعوة، وطلبوا منه فقط ترك التصريح بكفرهم وباطلهم وترك انتقاد الأوضاع الباطلة، مع أنهم عرضوا عليه أن يكون سيدًا، يعني رئيسًا، وهذه مصلحةٌ عظيمة يتمناها كثيرًا من دُعاة الإصلاح، ومع ذلك لم يقبل بذلك لأنه يتضمن معصية، وهي ترك إظهار الولاء والبراء، وترك جزء من التوحيد.

الدليل الثاني:

أن قريشًا أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - وطلبت منه مجلسًا مقابل أن يطرد الضعفاء [2] ، فأنزل الله عليه آيتين، الآية الأولى: {وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ} سورة الأنعام: (52) ، مع أن فيه مصلحة وهي الاجتماع بهم ودعوتهم، ولكن لما كان مُقابل معصية مُنع من ذلك، والمعصية هي كسر قلوب الضعفاء وخذلانهم، ومثله اليوم لو طلب العلمانيون من الإسلاميين طرد المجاهدين مقابل مكاسب دعوية لم يجز لهذا النهي.

الآية الثانية: قوله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} سورة الكهف: (28) .

الدليل الثالث:

(1) أنظر فتح القدير 4/ 504، وذكر أيضًا ابن كثير في تفسيره من حديث جابر بن عبد الله 4/ 114، قال ابن كثير رحمه الله: وهكذا رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي عن أبي بكر ابن أبي شيبة.

(2) رواه مسلم (2413) في فضائل الصحابة عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت