فأما من قال أنا لا أعبد إلاَّ الله، وأنا لا أتعرَّض السَّادة والقباب على القبور وأمثال ذلك، فهذا كاذب في قول لا إله إلاَّ الله، ولم يؤمن بالله، ولم يكفر بالطاغوت) [1] .
ـ وقال الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله تعالى: (والمراد من اجتنابه ـ أي الطاغوت ـ هو بغضه، وعداوته بالقلب، وسبَّه [2] وتقبيحه باللسان، وإزالته باليد عند القدرة، ومُفارقته [3] ، فمن أدعى اجتناب الطاغوت ولم يفعل ذلك فما صدق) [4] .
ـ وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: (فأما صفة الكفر بالطاغوت: فأن تعتقد بطلان عبادة غير الله، وتتركها، وتبغضها، وتُكفر أهلها، وتعاديهم [5] ، وأما معنى الإيمان بالله فأن تعتقد، أن الله هو الإله المعبود وحده، دون ما سواه، وتخلص جميع أنواع العبادة كلها لله، وتنفيها عن كل معبود سواه، وتُحب أهل الإخلاص وتواليهم، وتبغض أهل الشرك، وتُعاديهم.
وهذه: ملة إبراهيم التي سفِه نفسه من رغب عنها؛ وهذه: هي الأسوة التي أخبر الله بها في قوله: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} سورة الممتحنة: (4 ) ) [6] .
(1) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 4/ 33، 34.
(2) إذ أن كثيرًا من شباب الصحوة اليوم يقولون لن يسألني الله عن فلان وفلان فلا تتكلموا فيهم ـ يعنون الكلام في الطواغيت ـ.
(3) أين مفارقة الطواغيت، ونحنُ نرى ممن يدعيّ العلم يدخل عليهم ويضحك معهم ويؤاكلهم، إلى غير ذلك من الضلال.
(4) الدرر السنية 10/ 502، 503.
(5) كلما علمت عن الطاغوت عليك أن تكفر به، أي تبغضه وتعاديه وتسبّه وتكفره، وتعتقد بطلان عبادته وتتركه، والمشكل أن علماء العصر لم يُعلِّموا الناس من هو الطاغوت، ولا شك الطواغيت كثيرة، ولم نر منهم تطبيقا على الواقع، ومثال ذلك (صدام حسين) لم نعرف أنه طاغوت حتى دخل على بلاد المسلمين، فماذا يعني ذلك!!.
(6) الدرر السنية 1/ 161.