فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 389

والله تبارك وتعالى لم يُوجب على أَيِّ فردٍ من الناس طاعة شخص بِعينه إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} سورة آل عمران: (132) . فهذه الآية يأمر الله تعالى بها عباده أن يطيعوه ويطيعوا رسوله - صلى الله عليه وسلم - والأَمر يقتضي الوجوب على الصحيح إلا لصارف ولا صارف له هنا، بل الآيات كثيرة تؤكد هذا الوجوب، ثم إنهُ من المعلوم إذا ثبت أَن الأمر يدل على الوجوب أَن مخالفه آثم وعاصٍ لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، لأَن مخالفة الأمر معصية، قال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} سورة النور: (63) ، فرتب الله على مخالفة الأمر الفتنة أو العذاب الأليم.

ـ قال الإمام أحمد رحمه الله: (أَتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك لعله إذا ردَّ بعض قوله أَن يقع في قلبهِ شيء من الزيغ فيهلك) .

قال تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} سورة النور: (54) . فهذه الآية فيها الأمر من الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ثم إن الله تعالى قال: {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} فلا يحصل الاهتداء إلا بطاعته لأَن الآية فيها فعل الشرط وجوابه ولا يحصل جواب الشرط إلا بفعله فإن تخلف فعل الشرط تخلف جوابه، فعلى هذا لا يحصل اهتِداء إلا بطاعته فإن وِجِدت الطاعة حصل الاهتداء وإلا فلا، ولذلك رتب الله على طاعته وطاعة رسوله الفوز والفلاح في سورة الأحزاب فقال تعالى: {وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} سورة الأحزاب: 71. وقال تعالى حاكمًا بالضلال المبين على من عصاه وعصى رسوله: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} سورة الأحزاب: (36) .

وقال تعالى، آمرًا لنا بأخذِ أَقوال الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتلقيها بالقبول دون توقف: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} سورة الحشر: (7) .

وأما الأحاديث الدالة على وجوب طاعة الرسول والأخذ بسنته - صلى الله عليه وسلم - فهي كثيرة جدًا.

منها: ما ثبت في البخاري ومسلم من حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من رغب عن سنتي فليس مني"، وأيضًا ما ثبت عند البخاري من حديث أبي هريرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت