إلى الله ببغض أهل المعاصي [1] ، وتقرَّبوا إلى الله بالبعد عنهم، واطلبوا رضا الله بسخطهم، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: من أحب في الله، وأبغض
في الله، ووالى في الله، وعادى في الله، فإنما تُنال ولاية الله بذلك [2] ، ولن يجد عبد طعم الإيمان، ولو كثرت صلاته وصومه، حتى يكون كذلك، يعني حتى تكون محبته وموالاته لله، وبغضه ومعاداته لله؛ قال - رضي الله عنه: وقد صارت عامة مؤاخاة الناس، على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئا.
فإذا كان هذا كلام ابن عباس، وهو في خير القرون، فما زاد الأمر بعده إلاَّ شدة، وبعدًا عن الخير، كما قال - صلى الله عليه وسلم:"لا يأتي على الناس زمان، إلاَّ والذي بعده شرٌ منه"بل كانت موالاة الناس اليوم، ومحبتهم، ومعاشرتهم، على الكفر والشرك والمعاصي؛ فليحذر العبد كل الحذر من الانهماك مع أعداء الله، والانبساط معهم، وعدم الغلظة عليهم، أو أن يتخذهم بُطناء [3] وأصحاب ولآيات، ويستنصح منهم، فإن ذلك موجب لسخط الله ومقته.
قال القرطبي رحمه الله في تفسيره عند قوله تعالى: {لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ} سورة آل عمران: (118) نهى الله عباده المؤمنين، أن يتخذوا من الكفار واليهود، وأهل الأهواء والبدع، أصحابًا وأصدقاء، يفاوضونهم في الرأي، ويسندون إليهم أمورهم؛ وعن الرُبيع {لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً} لا تستدخلوا
(1) هذا في حق العصاة المجاهرين فكيف بالطُغاة والمرتدين.
(2) قلَّ من يرفع بالحب والبغض (الهجر) رأسًا ويفتخر به، منذ عهد قريب قبل تقريبًا 50 سنة كان الذي يأتي من الكويت يُهجر ولا يُسلم عليه، واليوم يُفتخر بمن يذهب إلى دول أُوروبا ويهشون في وجهه، فنعوذ بالله من انتكاس القلوب.
(3) روى الإمام أحمد عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: (( قلت لعمر - رضي الله عنه: لي كاتب نصراني، قال: ما لك قاتلك الله أما سمعت الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} سورة المائدة:(51) ؟ ألاَّ
اتخذت حنيفًا؟ قال: قال يا أمير المؤمنين، لي كتابه وله دينه! قال لا أُكرمهم إذ أهانهم الله، ولا أُعزهم إذ أذلهم الله ولا أدنيهم
وقد أقصاهم الله )) ، لله درُك يا عمر، وما أحسن شدتك على من خالف أمر الله، فتأمل ذلك وتأمل عصرنا، إذ لو أنكرت
بشدة عمر لقام عليك دعاة العصر وعلماؤهم، وقالوا أين الحكمة وأين المصلحة، فلا حول ولا قوة إلاَّ بالله.