فهرس الكتاب
يتمثل له الرجال قيامًا، فليتبوأ مقعده من النار"إسناده صحيح، على شرط مسلم."
وقد رواه الترمذي في جامعه، فقال: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا قبيصة ـ يعني ابن عقبة ـ حدثنا سفيان ـ يعني الثوري ـ عن حبيب بن الشهيد، عن أبي مجلز، قال: خرج معاوية فقام عبد الله بن الزبير وابن صفوان حين رأوه. فقال: اجلسا، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من سره أن يتمثل له الرجال قيامًا، فليتبوأ مقعده من النار".
قال الترمذي: وفي الباب عن أبي أمامة - رضي الله عنه -؛ وهذا حديث حسن؛ قلت: رجاله كلهم من رجال الصحيحين، فهو على هذا صحيح على شرط الشيخين.
ثم رواه الترمذي عن هناد، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن حبيب بن الشهيد، عن أبي مجلز، بكسر الميم واسكان الجيم، واسمه: لاحق بن حميد السدوسي، عن معاوية - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه؛ وهذا الإسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد رواه الإمام أحمد في مسنده من طرق، عن حبيب بن الشهيد، وأسانيده كلها صحيحة،
وقال البخاري رحمه الله تعالى، في الأدب المفرد: باب قيام الرجل للرجل تعظيمًا، حدثنا آدم ـ يعني ابن أبي إياس ـ قال حدثنا شعبة، وحدثنا حجاج ـ يعني ابن منهال ـ قال حدثنا حماد ـ يعني ابن سلمة ـ قال حدثنا حبيب بن الشهيد، قال سمعت أبا مجلز يقول: إن معاوية - رضي الله عنه - خرج وعبد الله بن عامر وعبد الله بن الزبير قعود، فقام ابن عامر، وقعد ابن الزبير ـ وكان أرزنهما ـ قال معاوية - رضي الله عنه: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من سره أن يمثل له عباد الله قيامًا، فليتبوأ بيتًا في النار"إسناداه صحيحان على شرط مسلم.
قال ابن الأثير في قوله:"من سره أن يمثل له الناس قيامًا، فليتبوأ مقعده من النار"أي: يقومون له قيامًا وهو جالس، يقال مثل الرجل يمثل مثولًا، إذا انتصب قائمًا؛ وإنما نهى عنه، لأنه من زي الأعاجم، ولأن الباعث عليه الكبر، وإذلال الناس.