فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 389

مزيد بحث فليرجع إلى كلام الشيخ عبد الله أبو بطين في (مجموعة الرسائل والمسائل النجدية) (5/ 511) .

ـ وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن: (إن كان: المكفِّر لبعض صُلحاء الأمة متأولًا مخطئًا، وهو ممن يسوغ له التأويل، فهذا وأمثاله ممن رُفع عنه الحرج والتأثيم، لاجتهاده، وبذل وسعه، كما في قصة حاطب بن أبي بلتعه، فإن عمر - رضي الله عنه - وصفه بالنفاق، وأستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قتله، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"وما يُدريك أن الله اطلع على أهل بدر، فقال: أعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم."

ومع ذلك فلم يُعنف عمر، على قوله لحاطب: إنه قد نافق؛ وقد قال الله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} سورة البقرة: (286) وقد ثبت: أن الربَّ تبارك وتعالى، قال بعد نزول هذه الآية وقراءة المؤمنين لها (( قد فعلت ) )وأما إن كان: المكفِّر لأحد من هذه الأمة، يستند في تكفيره له إلى نص وبرهان، من كتاب الله وسنة نبيه، وقد رأى كفرًا بواحًا، كالشرك بالله، وعبادة ما سواه، والاستهزاء به تعالى، أو بآياته، أو رسله، أو تكذيبهم، أو كراهة ما أنزل الله من الهدى ودين الحق، أو جحد صفات الله تعالى ونعوت جلاله، ونحو ذلك، فالمكفِّر بهذا وأمثاله، مصيب مأجور، مطيع لله ورسوله) [1] .

ـ وسئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين رحمه الله وعفا عنه عن الذي يروي (( من كفَّر مسلمًا فقد كفر ) ):

فأجاب عفا الله عنه: (لا أصل لهذا اللفظ فيما نعلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما الحديث المعروف:"من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما"ومن كفَّر إنسانًا، أو فسقه، أو نفقه، متأولًا، غضبًا لله تعالى، فيُرجى العفو عنه [2] كما قال عمر - رضي الله عنه - في شأن حاطب بن أبي بلتعه، أنه منافق، وكذا جرى من غيره من الصحابة وغيرهم ...

(1) الدرر السنية 12/ 260، 261.

(2) خلافًا لعلماء الحكومات الذين خوَّفوا الطلبة من التكفير، حتى أصبح طواغيت العرب الذين يُحكمون القوانين الوضعية ويتحاكمون إليها، أنهم ليسوا كفار بل مسلمين، وسابّ الله يُتوقف في تكفيره!! فنبرأ إلى الله من هذا الضلال، ونعوذ به من هذا التلبيس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت