فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 389

ثم يقولون: فمن ارتد عن الإسلام قُتل بعد الاستتابة، فحكموا بردته قبل الحكم باستتابته، فالاستتابة بعد الحكم بالردة، والاستتابة إنما تكون لمعين) [1] .

ـ وقال الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله تعالى: (أما كلام شيخ الإسلام ـ أي ابن تيميه ـ في عدم تكفير المُعيَّن، فالمقصود به في مسائل مخصوصة قد يخفى [2] دليلها على بعض الناس كما في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك مما قاله أهل الأهواء، فإن بعض اقوالهم تتضمن أمورًا كفرية من أدلة الكتاب والسنة المتواترة، فيكون القول المتضمن لرد بعض النصوص كفرًا، ولا يحكم على قائله بالكفر لاحتمال وجود مانع كالجهل، وعدم العلم بنفس النص أو بدلالته، فإن الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغها، ولذلك ذكر هذا في الكلام على بدع أهل الأهواء، وقد نص على هذا فقال في تكفير أناس من أعيان المتكلمين بعد أن قرر هذه المسألة قال: وهذا إذا كان في المسائل الخفية فقد يُقال بعدم التكفير، وأما ما يقع منهم في المسائل الظاهرة الجلية، أو ما يعلم من الدين بالضرورة، فهذا لا يتوقف في كفر قائله) [3] .

ـ وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله: (وذكر شيخ الإسلام رحمه الله: أن الفخر الرازي، صنف:(السر المكتوم في عبادة النجوم) فصار مرتدًا إلاَّ أن يكون قد تاب بعد ذلك، فقد كفَّر الرازي بعينه لما زيَّن الشرك ... فانظر إلى هذا الإمام الذي نسب عنه من أزاغ الله قلبه عدم تكفير المُعيَّن، كيف ذكر عن الفخر الرازي وأبي معشر وغيرهما من المصنفين المشهورين أنهم كفروا وارتدوا عن الإسلام، وتأمل قوله: حتى شاع ذلك في كثير ممن ينتسب إلى الإسلام لتعلم ما وقع في آخر هذه الأمة من الشرك بالله، وقد ذكر الفخر الرازي في ردِّهِ على المتكلمين، وذكر تصنيفه (السر المكتوم) ، وقال: فهذه ردّة صريحة باتفاق المسلمين) [4] .

(1) الدرر السنية 10/ 401.

(2) يعني في المسائل الخفية.

(3) كشف الشبهتين ص 83.

(4) الدرر السنية 11/ 452، 453.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت