فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 389

نحكم بكفر القائل، فإطلاق هذا جهل صرف، لأن هذه العبارة لا تنطبق إلا على المُعيَّن، ومسألة تكفير المُعيَّن مسألة معروفة إذا قال قولًا يكون القول به كفرًا، فيُقال من قال بهذا القول فهو كافر، لكن الشخص المُعيَّن إذا قال ذلك لا يُحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر بها تاركها، وهذا في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس كما في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك.

فما قاله أهل الأهواء فإن بعض أقوالهم تتضمن أمورًا كفرية من ردّ أدلة الكتاب والسنة المتواترة، فيكون القول المتضمن لردّ بعض النصوص كفرًا ولا يُحكم على قائله بالكفر لاحتمال وجود مانع كالجهل وعدم العلم بنقض النص أو بدلالته، فإن الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغها، ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيميه قدس الله روحه في كثير من كتبه؛ وذكر أيضًا تكفير أُناس من أعيان المتكلمين بعد أن قرر هذه المسائل قال: وهذا إذا كان في المسائل الخفية فقد يُقال بعدم التكفير، وأما ما يقع منهم في المسائل الظاهرة الجلية أو ما يُعلم من الدين بالضرورة فهذا لا يتوقف في كفر قائله.

ولا تُجعل هذه الكلمة عكازًا تدفع بها في نحر من كفر البلدة الممتنعة عن توحيد العبادة والصفات بعد بلوغ الحجة ووضوح المحجة) [1] .

(1) عقيدة الموحدين ص 526، 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت