فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 389

أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [1] . {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [2] .

وولي أمر المسلمين أيده الله بالحق لا يعدل بحكم الله ورسوله حكم أي من الناس ولا أي قانون لو كان في ذلك ما كان، بل هو حرب القوانين، ومؤيد شريعة سيد المرسلين.

وإنما بينت هذا البيان مجرد جواب عن سؤال كما هو الواجب علينا، ونصح لله ورسوله وأئمة المسلمين، ومخافة أن يزج بنا الشيطان في حزب الحكام بالقوانين، ومن فشا فيهم التجافي عن الدين، والسير خلف المغضوب عليهم والضالين وجهلة الأمم المشركين.

ومن السهل اليسير جدًا وصول التجار إلى نمو تجارتهم وتوفيرها عليهم بالطرق الشرعية، فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما من خير للناس في معاشهم ومعادهم إلا وقد جاء به.

نعم حضر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومنع ما يراه عباد المادة فلاحهم ونجاحهم وهو في الحقيقة خسارهم وسبب دمارهم دنيا وأُخرى ومحق مكاسبهم، كما قال سبحانه وتعالى في حق أهل الربا:

{يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [3] . ومما يدخل فيما جاء به - صلى الله عليه وسلم - اعتبار العرف والعادة لا على وجه يخالف صريح الشرع.

وحينئذ يتعين أن ترد غرفة التجار إلى القضاة الشرعين الذين لديهم بسطة في العلم يتوصلون بها إلى معرفة الأمور العرفية، واعتبار المصالح التجارية، على وجه يضمن السير على ضوء الشريعة المحمدية.

ومن احتاج من هؤلاء القضاة إلى التنبيه على مثل هذه الأمور أمكن أن ينبهوا على هذا الأصل، وأن يجمع لهم فيه من النصوص الشرعية وأقوال أهل العلم في اعتبار العرف والعادة وذكر كثير من أمثلة ذلك وإيضاح أشياء قد يظن أنها

(1) سورة النساء، آية 65.

(2) سورة النساء، آية 59.

(3) سورة البقرة آية 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت