لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ - يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ - وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ سورة الصف: (10 - 13) ، والآيات والأحاديث ما تحصى في الجهاد والترغيب فيه.
ولا لنا دأب إلاَّ الجهاد ولا لنا مأكل إلاَّ من أموال الكفار) [1] .
قال الشيخ إبراهيم وعبد الله وعلي أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمهم الله تعالى:
(وقد توعد الله من تثاقل عن الجهاد، ورضي بالإخلاد إلى الأرض بالوعيد الشديد، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ - إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} الآية سورة التوبة:(38، 39) ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} سورة الأنفال: (24) لما يُصلحكم، وقد فرضه الله على الناس فرض الصلاة والزكاة، قال الله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ} إلى قوله: {وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} سورة البقرة: (216) .
فإذا قام المسلمون بما أمرهم الله به من جهاد عدوهم، بحسب استطاعتهم، فليتوكلوا على الله، ولا ينظروا إلى قوتهم وأسبابهم ولا يركنوا إليها، فإن ذلك من الشرك الخفي، ومن أسباب إدالة العدو على المسلمين ووهنهم عن لقاء العدو، لأن الله تبارك وتعالى أمر بفعل السبب، وأن لا يتوكل إلاَّ على الله وحده، قال تعالى: {وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} سورة المائدة: (23) ، وقال تعالى: {إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ} سورة آل عمران: (160) ، وقال تعالى لمحمد - صلى الله عليه وسلم: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ - وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى} الآية سورة الأنفال: (9 - 10) .
(1) الدرر السنية 9/ 281.