فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 389

عند أفضل البقاع، ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يقيمون بالمدينة دون مكة، لِمَعَانٍ منها أنهم كانوا مرابطين بالمدينة. فإن الرباط هو المقام بمكان يخيفه العدوُ ويخيف العدوَ.

فمن أقام فيه بنية دفع العدو فهو مرابط، والأعمال بالنيات. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَنَازِلِ"رواه أهل السنن وصححوه. وفي صحيح مسلم عن سلمان، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطًا أُجْرِيَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ مِنَ الجَنَّةِ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ"يعني منكرا ونكيرا. فهذا في الرباط فكيف الجهاد؟ (مجموع الفتاوى) ج 28 ص 418.

وقال ابن قدامة الحنبلي: [قال أبو عبد الله ـ أحمدُ بن حنبلٍ ـ لا أعلم شيئا من العمل بعد الفرائض أفضل من الجهاد] [1] روى هذه المسألة عن أحمد جماعة من أصحابه، قال الأثرم: قال أحمد لا نعلم شيئا من أبواب البر أفضل من السبيل، وقال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد الله وذُكِرَ له أمرُ الغزو فجعل يبكي ويقول ما من أعمال البر أفضلُ منه، وقال عنه غيره: ليس يَعْدِل لقاء العدو شيءٌ ومباشرة القتال بنفسه أفضل الأعمال، والذين يقاتلون العدوَ هم الذين يَدْفَعون عن الإسلام وعن حريمهم فأي عمل أفضل منه؟ الناس آمنون وهم خائفونَ قد بذلوا مُهَجَ أنفسهم ـ إلى قوله ـ ولأن الجهادَ بذلُ المهجةِ والمال ونفعه يعم المسلمين كلهمْ صغيرَهم وكبيرَهم، قويَهم وضعيفَهم، ذكرَهم وأنثَاهم، وغيره لا يساويه في نفعه وخطره فلا يساويه في فضله وأجره. (المغني والشرح الكبير ج 10 ص 368 ـ 369) .

وقال الإمام السَرخسيُّ في شرحه لكتاب (السير الكبير) للإمام محمد بن حسن الشيباني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فيما رواه معاوية بن قرة:"في كل أمة رهبانية، ورهبانية هذه الأمة الجهاد"، قال السَرخسي: [ومعنى الرهبانية التفرغُ للعبادة، وترك الاشتغالِ بعملِ الدنيا، وكان ذلك في الأمم الخالية بالاعتزال عن الناس والمُقَامِ في الصوامع، فقد كانت العزلة فيهم أفضل من العِشْرة، ثم نفى النبي

(1) قلت: وهذا الجهاد الذي يتحدث عنه أحمد في فرض الكفاية، فكيف باليوم وحكمه فرض عين على المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت