فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 389

وفي القول بمنع تعدد الجماعات ـ بل حرمته ـ أدلة كثيرة، منها قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} سورة آل عمران: (103) ، وقوله تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} سورة آل عمران: (105) ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا ضرر ولا ضرار"رواه الدارقطني عن أبي سعيد، ورواه الحاكم عنه، وزاد فيه:"من ضَار ضره الله، ومن شَاقَّ شَقَّ الله عليه"[قلت: هذا الحديث اختلف في الحكم عليه، وهو مروي عن عدد من الصحابة، ذكر الزيلعي طرقه ولم يحكم عليه (نصب الراية ج 4 ص 384 ـ 386) ، أما الذين حكموا عليه، فمنهم من قال لم يصح مسندا وغنما هو مرسل كما رواه مالك عن يحيى المازني مرسلا، وممن قال بهذا أبو عمر بن عبد البر، ومنهم من قال هو حديث حسن لكثرة طرقه التي يقوي بعضها بعضا، قال هذا ابن الصلاح والنووي وابن رجب (جامع العلوم والحكم ص 266) ، وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم وأنكر الألباني عليه ذلك، ثم صححه الشيخ الألباني لكثرة طرقه وأشار إلى ما نقله المناوي في فيض القدير عن النووي وعن الحافظ العلائي (إرواء الغليل تخريخ أحاديث منار السبيل ج 3 ص 408 ـ 414 حديث 896) ، قلت فأي ضرر أشد بالمسلمين وأعم من تفرقهم، وإذا كان المسلمين مفرقين بين عشرات الجماعات فكيف تتكون لهم قوة وشوكة يواجهون بها أعداءهم، وشوكة الإسلام لا تتكون إلا بالولاء الإيماني بموالاة المسلمين بعضهم بعضا، كما قال المولى جل وعلا: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} سورة التوبة: (71) . وتدبر هذه الآية تجد أن الله سبحانه قدَّم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة مع أنهما من أركان الإسلام الخمس، ولعل السر في هذا أن الصلاة والزكاة يمكن للمسلم أداؤها منفردا أو في جمع قليل، أما الأمر والنهي فيلزمه قوة وشوكة لا تتم إلا بموالاة المؤمنين بعضهم بعضا ولما افتتحت الآية بذكر موالاة المؤمنين ناسب أن يتقدم الأمر والنهي على الصلاة والزكاة للتنبيه على أهمية الموالاة للقيام بالإمر والنهي، وهذا يشبه قوله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت