فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 389

من التغلب على قوى الكفر العالمية المتربصة بهم، ترى أحدهم يقول كيف تقوم للمسلمين دولة ومعظم البلدان الآن خاضعة لأمريكا أو لروسيا؟، ويقول إن الدول العظمى الكافرة تمتلك الطعام والسلاح وتمتلك الصواريخ العابرة للقارات والأسلحة المنصوبة في السماء لتأديب من يخرج عن طوعهم، ويقول إن أجهزة استخباراتهم في الأرض وأقمارهم الصناعية في السماء تعلم بكل حركة وكل همسة، فكيف يتسنى لنا العمل والجهاد إنهم سيدمرون أي عمل في مهده؟ ويقول كيف تقوم للمسلمين دولة وصندوق النقد الدولي والرأسمالية العالمية يمكنهم تدمير اقتصاد أي دولة في ساعات؟ وغير ذلك من الكلام الذي يثبط المسلمين ويفت في عضدهم ويجعلهم يستسلمون للأمر الواقع، ومما يؤسف له أن هذه الأراجيف يشيعها بعض من يتصدون للدعوة الإسلامية في هذا الزمان، ولذلك فلا تستغرب مواقفهم المخزية من الطواغيت ومن قوى الكفر المختلفة.

أما نحن فنقول إن من يظن أن قوى الكفر العالمية بكل مقدراتها يمكنها أن تحول دون قيام دولة للمسلمين إسلامية الشكل والمضمون، فقد ضل ضلالا مبينا، بل هو مكذب بآيات الله تعالى وبوعده الصادق.

قال تعالى: {إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ} سورة يوسف: (87) .

وقال تعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} سورة آل عمران: (126) وسورة الأنفال: (10) ، فليس النصر بيد أمريكا ولا بيد روسيا، وقد قال تعالى: {مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ} سورة فاطر: (2) .

ومهما بلغت قوى الكفر العالمية من قوة، فلن تستعصي على قدرة الله جل وعلا، وقد قال تعالى: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ - وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} سورة الأنفال: (59 - 60) ، إنهم لا يعجزون ربنا، ولا يسبقون قدره وتدبيره، وإن الله مع أوليائه المؤمنين ناصرهم على عدوهم، قال تعالى: ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ - إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت