بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن أقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين أما بعد:
فهذه رسالة أوجهها إلى أخي طالب العلم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يا طالب العلم: هذه كلمات ووصايا كتبتها تذكيرًا ونصحًا لك وبراءةً للذمة، أسأل الله عز وجل أن تصلك رسالتي وأنت في أتم نعمة وعافية وصحة.
يا طالب العلم: احذر أن يكون طلبك للعلم الشرعي لوظيفة أو لدنيا فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة تعس عبد الخميلة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش"إلى آخر الحديث، وقد قال الله عز وجل:"من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون".
وقد بوب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد على هذه الآية (باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا) ، وقد تكلم الشيخ عبد الرحمن بن حسن في شرحه لكتاب التوحيد على هذا الباب في قرة عيون الموحدين، قال رحمه الله: (وهذا كحال أئمة المساجد وأهل المدارس والمجاهدين الذين يتقاضون مقابل جهادهم أجرًا) .
فاحذر من هذا رزقني الله وإياك الإخلاص.
يا طالب العلم: انوي النية في الطلب أن ترفع الجهل عن نفسك لتعبد الله على بصيرة وأن ترفع الجهل عن الأمة لتعلمهم دين الله عز وجل.
يا طالب العلم: اعلم أن حفظ كتاب الله عز وجل أجر وفضل وغنيمة ولكن العمل بكتاب الله فرض وواجب متحتم عليك، فإنا نرى أقوامًا في هذا الزمان جعلوا حفظه فرض والعمل به فضل، فاحذر من هذا، فإن هؤلاء قد عطلوا كثيرًا من النصوص.
وأُذكرك بقول الصحابي - رضي الله عنه - الذي قال كنا نتعلم عشر آيات من القرآن لا نجاوزها حتى نفقهها ونعمل بها فلله درُ أولئك.
يا طالب العلم: إياك ثم إياك ثم إياك من التقليد فإنه داءٌ عضال وعليك بالكتاب والسنة على فهم السلف الصالح وإن رفضك الناس.