فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 389

وعن ابن عباس، قال: لما كان قتال أُحد، وأصاب المسلمين ما أصاب، صعد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الجبل، فجاء أبو سفيان، فقال: يا محمد، يا محمد، ألا تخرج، ألا تخرج؟ الحرب سجال، يوم لنا، ويوم لكم! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه:"أَجِيبُوهُ!"فقالوا: لا سواء لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار. فقال أبو سفيان: لنا عزّى، ولا عزّى لكم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قُولُوا: اللّهُ مَوْلانا وَلا مَوْلَى لَكُمْ". فقال أبو سفيان: اعل هبل! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم،"قُولُوا: اللّهُ أعلَى وأجَلّ". فقال أبو سفيان: موعدكم وموعدنا بدر الصغرى. قال عكرمة: وفيهم أنزلت: {وَتِلْكَ الأيامُ نُداوِلُهَا بَيْنَ النّاسِ} .

وعن ابن عباس، في قوله: {وَتِلْكَ الأيامُ نُداوِلُهَا بَيْنَ النّاسِ} : فإنه أدال على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد.

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وَتِلَكَ الأيّامُ نُدَاوِلُهَ بَيَنَ النّاسِ} : أي نصرفها للناس بالبلاء والتمحيص.

وقال الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان على قوله تعالى: {وَلاَ تَهِنُوا فِى ابْتِغَآءِ الْقَوْمِ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ} نهى اللَّه تعالى المسلمين في هذه الآية الكريمة عن الوهن، وهو الضعف في طلب أعدائهم الكافرين، وأخبرهم بأنهم إن كانوا يجدون الألم من القتل والجراح فالكفار كذلك، والمسلم يرجو من اللَّه من الثواب والرحمة ما لا يرجوه الكافر، فهو أحق بالصبر على الآلام منه

أسأل الله جل وعلا أن يشافي جريحنا وأن يعافي مبتلانا وأن يرد غائبنا وأن يأوي طريدنا وأن يتقبل قتيلنا وأن يجبر كسرنا ويفك أسيرنا وأسأله سبحانه أن يجعل لنا من كل هم فرجا ومن كل ضيقٍ مخرجًا ومن كل عسرٍ يسرا.

كتبه: أبو عبد الرحمن الأثري

سلطان بن بجاد العتيبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت