فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 384

أحدهما: قسمٌ متضح بنفسه في الدلالة على المعنى المراد منه.

والثاني: قسمٌ غير متضح بنفسه.

أما القسم الأول، وهو المتضح بنفسه، فهو، أيضا، قسمان: إما (( نص ) ) (= قاطع) في الدلالة على المعنى المراد. وإما ظاهر (= ظني) في الدلالة عليه.

فأما (( النصوص ) ) (= القواطع) فقد بلغت الغاية في الوضوح، وبالتالي فلا أثر للقرائن عليها من حيث وضوحها في نفسها مما يجعل دلالتها غير قابلة للتأكيد أو التأويل، لكنها مع ذلك، ومن جهة أخرى، قابلة لـ (( التكميل ) )بمعنى أنها قابلة لأن يُوسَّع فيها بحيث تنتظم في حكمها ما هو خارج عنها أصلا لولا القرينة، أو هي قابلة لأن يُزاد في بيان خصائص ما تضمُّه من المضامين [1] .

وأما الظواهر (= الظنيات) فيمكن لقرائن الدلالة أن تؤثر فيها من إحدى ثلاث جهات:

1.إما تأكيد الدلالة الظاهرة، وذلك إذا توافق مقتضى القرينة مع مقتضى الظاهر.

2.وإما إبطال هذه الدلالة بصرف دلالة النص إلى المعنى المؤول، وذلك إذا تعارض مقتضى القرينة مع هذه الدلالة وكان أقوى منها.

3.وإما تكميل الدلالة الظاهرة، وذلك إذا أمكن القرينة أن تُوسِّع من هذه الدلالة ليندرج في حكمها ما لم يكن مندرجا لولا هذه القرينة، أو إذا أمكنها أن تضيف بيانا جديدا لبعض خصائص ما اشتملت عليه هذه الدلالة.

وعليه، فثمة لقرائن الدلالة ثلاثة أنواع من التأثير على النصوص الواضحة بنفسها (=(( النص ) )+ الظاهر) في معنى من المعاني، هي: التأكيد، أو التأويل، أو التكميل. يختص (( النص القاطع ) )، أو (( النص (( النص ) ))) ، بتعرضه لنوع واحد منها هو التكميل، ويتعرض (( النص الظاهر ) )لها جميعا.

وأما القسم الثاني من النصوص أو الألفاظ، وهو غير المتضح بنفسه، فهو: إما أن يتضح بغيره وإما لا. وعليه، فهو، أيضا، قسمان:

أحدهما: غير المتضح بنفسه بل بغيره. وهو (( المجمل ) )في اصطلاح الجمهور.

والثاني: غير المتضح بنفسه ولا بغيره. وهو (( المتشابه ) )في اصطلاح الحنفية [2] .

(1) سنأتي، إن شاء الله تعالى، على توضيح التكميل تفصيلا وتمثيلا في المطلب التالي.

(2) انظر: البخاري، كشف الأسرار، ج 1، ص 148. وقال ابن السمعاني ـ وهو من الشافعية ـ بعد أن أورد أقوالا عدة في تفسير المتشابه: (( وأحسن الأقاويل: أن المتشابه ما استأثر الله تعالى بعلمه، ولم يُطلع عليه أحدا من خلقه، وكلفهم الإيمان به ) ). قال: (( وهذا هو المختار على طريق السنة، وعليه يدل ما ورد من الأخبار، وما عُرف من اعتقاد السلف ) ). ابن السمعاني، قواطع الأدلة، ج 1، ص 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت