فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 384

اللفظ على معنى أو حكم غير مقصود ... لكنه لازم ذاتي متأخر للمعنى الذي سيق النص من أجله )) [1] فوصف لزومها بكونه متأخرا , وهذا إنما هو في الذهن فقط.

والجهة الأخرى: جهة حصوله، أي اللزوم، في الواقع الخارجي. وفي هذه الحالة:

إما أن يكون اللزوم متقدما على المعنى الخارجي المستفاد من الخطاب، كما هو الحال في وضع السلم الذي يكون سابقا ومتقدما على عملية الصعود إلى السطح. وقد سمّى أبو الحسين البصري هذا النوع من اللزوم بما يكون (( وصلة إلى فائدة الآية ) )أو النص. ومثَّل له بـ (( الأمر بالطهارة [الذي] يقتضي استيفاء الماء ) ) [2] .

وإما أن يكون اللزوم متأخرا. كما قالوه في قوله تعالى: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} (البقرة:187) : إنه يلزم عنه إباحة أن يصبح المرء جنبا وهو صائم. وذلك لأن إباحة الوطء في آخر جزء من الليل ـ وهذا المعنى مستفادٌ من النص بمنطوقه ـ يلزم عنه حتمية الإصباح على جنابة، ولا شك بأن الإصباح على جنابة لازم متأخر، في الوجود الخارجي، عن الوطء في آخر الليل.

? قسمة اللزوم بالاعتبار الثاني، وهو قصد المتكلم:

وهاهنا: إما أن يكون المعنى اللازم مقصودا للمتكلم وإما لا. وتتدرَّج قوة علاقة المعنى اللازم بقصد المتكلم: من القطع بكونه مقصودا، إلى الظن بذلك، إلى الشك، إلى الوهم، إلى القطع بانتفاء كونه مقصودا.

وعليه، كانت أقسام المعنى اللازم، بحسب قوة توجُّه القصد إليه خمسة:

1.اللازم، المقصود قطعا (أي المقصود بنسبة: 100%) : كحرمة الإيذاء اللازمة عن {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} (الإسراء:23) .

2.اللازم، المقصود ظنا (أي المقصود بنسبة تتراوح: من 51% إلى 99%) : كعدم وجوب الزكاة في الغنم المعلوفة المستفاد من (( في صدقة الغنم، في سائمتها، إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة، شاة ) ) [3] . فإن دلالة النص على هذا المعنى هي دلالة التزامية ظنية عند القائلين بالمفهوم المخالف.

3.اللازم، المقصود شكا (أي المقصود بنسبة: 50 %) : كمن رأى رجلا بجواره: سكين، وسيف، وحَبْل، فقال له: (( اقطع الحبل ) ). فيلزم عن هذا الأمر أن يكون المتكلم

(1) الدريني: محمد فتحي، المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي في التشريع الإسلامي، الشركة المتحدة للتوزيع، دمشق، ط 2، 1405 ه‍، ص 279.

(2) أبو الحسين البصري، المعتمد، ج 2، ص 348.

(3) البخاري، الصحيح، (1362) ، كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت