فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 384

وهو، كما قلنا، مفهوم لقب ولا عبرة به. إذن، فالنص كما قال الكنكوهي: (( ساكت عن إجزاء القيمة ) ) [1] . أي غير متعرض لها بنفي ولا إثبات. وعليه، لم يكن في القياس عليه أيُّ تأثير على ظاهره ـ أو أيُّ تأويل له ـ وإنما هو توسيع فحسب. ولعل الغزالي قد انتبه إلى هذا الملحظ؛ ولأجل ذلك لم يجزمْ بظهور النص في التعيين، وإنما قال عنه: (( لعلَّه ظاهر في التعيين ) ).

نعم، يدلُّ دلالةً ظاهرة على تعيُّن الشاة المبدأُ القاضي بأن الأصل في العبادات التعبد، لكنَّ هذا الدليل خارج عن دلالة النص نفسه الموجِب لإخراج الشاة. وعليه، فهو لا يَرِد على قولنا بعدم ظهور تعيُّن الشاة من خلال هذا النص.

والحاصل لدينا مما سبق أن التعميم أوسع من التأويل: فبينما لا يكون التأويل إلا بإبطال ظاهر النص، فالتعميم يكون بإبطال الظاهر ـ وحينئذٍ بالإمكان القول بأنه تأويل ـ ويكون بدونه. والله، تعالى، أعلم.

? النوع الثاني من قرائن التعليق: وهي قرينة اللزوم:

اللزوم يوسِّع من دلالة الخطاب لأنه يضيف إليه معاني أخرى غير معناه المطابقي أو التضمني. فقول القائل: (( اصعد السطح ) )، يدل بمنطوقه على الأمر بالصعود، ويدل بلازمه على الأمر بما هو شرطٌ للصعود كوضع السُّلَّم مثلا. وبهذا نجد أن اللزوم وسَّع من دلالة الخطاب فجعل من الأمر بالمشروط أمرا به وأمرا بشرطه معا.

ونستطيع أن نقسِّم اللزوم من عدة اعتبارات:

أحدها: باعتبار جهة حصوله في الذهن أو في الواقع الخارجي.

والثاني: باعتبار كونه مقصودا أو لا.

والثالث: باعتبار كونه معنى مستقلا عن معنى الخطاب المنطوق أو متمِّما له.

والرابع: باعتبار طريق الكشف عنه.

? قسمة اللزوم بالاعتبار الأول، وهو جهة حصوله:

يمكن النظر إلى اللزوم من جهتين:

إحداهما: جهة حصوله في ذهن متلقي الخطاب. وفي هذه الحالة لا شك بأن فهم المتلقي لهذا اللزوم يتأخر عن فهم الخطاب نفسه. فنحن لم نفهم وجوب وضع السلم من الخطاب: (( اصعد السلم ) )إلا بعد أن عرفنا ما هو المقصود بهذا الخطاب ابتداء. ومن هنا عرَّف أستاذنا الدريني، حفظه الله تعالى، دلالة الإشارة ـ وهي دلالة التزامية ـ بأنها: (( دلالة

(1) الكنكوهي: محمد فيض الحسن، حاشية الكنكوهي على أصول الشاشي، دار الكتاب العربي، بيروت، 1402 ه‍، ص 184. بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت