فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 384

ومثال ذلك: كل ما يذكره الأصوليون على ما أسموه بـ (( دلالة الاقتضاء ) ) [1] من أمثلة: كقوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} (يوسف:82) ، فاللازم هو (( أهل ) )، ولا يصح النص عقلا وعادة إلا بتقدير هذه الكلمة. و {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} (المائدة:3) ، أي: (( أكلها ) )؛ لأن الأحكام لا تتعلق بالأعيان بل بالأفعال. وغير ذلك مما هو معروف ومشهور.

والذي ينبغي التنبيه عليه، هو أن هذا القسم الأخير من أقسام المعنى اللازم لا يدخل ضمن قرائن التعليق، لأن وظيفته ليست هي التوسيع من مدلول النص أو الخطاب بل هي تصحيح النص أو الخطاب عقلا أو شرعا أو واقعا. وإذن فقرائن التعليق بواسطة اللزوم تقتصر على المستقل منها فحسب.

? قسمة اللزوم بالاعتبار الرابع، وهو طريق الكشف عنه:

واللزوم في هذه القسمة:

إما أن يكون مستفادا من الوضع اللغوي المتعارف عليه كما هو الحال في مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة [2] . وقد سبقت أمثلتهما.

وإما أن يكون مستفادا من العقل كما هو الحال في دلالة الإشارة كما قلناه سابقا في استنباط إباحة الإصباح جنبا من قوله تعالى: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} (البقرة:187) فمعنى الإصباح جنبا ليس مدلولا لغويا للآية؛ لأنه لو كان كذلك لتفطَّن له كل العارفين باللغة لا المجتهدين خاصَّة.

? التعليل وعلاقته باللزوم:

فإن قيل: التعليق بالتعليل هو، أيضا، لزومٌ عقلي، فلماذا فصلته وأفردته بالبحث عن اللزوم مع أنه جزء منه؟

فالجواب: هو أن ذلك لسببين:

أحدهما: للدور الكبير الذي يقوم به التعليل في توسيع مدلولات النصوص الشرعية فكأنه استحق أن يكون قسما مستقلا برأسه.

(1) وهم يعرفون دلالة الاقتضاء بأنها (( دلالة اللفظ على مسكوت عنه يتوقف صدق الكلام وصحته واستقامته على ذلك المسكوت ) ). زيدان، الوجيز في أصول الفقه، ص 364.

(2) ويعرف مفهوم الموافقة بأنه دلالة اللفظ على أن حكم المنطوق ثابت لمسكوت عنه لاشتراكهما في علة الحكم التي تفهم بمجرد فهم اللغة، أما مفهوم المخالفة فهو دلالة اللفظ على ثبوت نقيض حكم المنطوق للمسكوت عنه لانتفاء قيد من قيود المنطوق من صفة أو شرط أو غاية ... انظر: زيدان، الوجيز في أصول الفقه، ص 361،366، وابن النجار، شرح الكوكب المنير، ج 3، ص 481،489. وابن التلمساني، مفتاح الوصول، ص 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت