الأثر الخامس: ترجيح أحد معاني المشترك:
المشترك: ما دل على أكثر من معنى دلالة متعادلة، كما قلنا [1] . ولا سبيل إلى العمل به إلا بأن نرجِّح أحد معنييه أو معانيه على غيرها من المعاني، إلا عند من يقول بجواز إعمال المشترك في جميع معانيه إذا أمكن ذلك.
وترجيح أحد معاني المشترك إنما يكون بالقرينة: سمعيةً كانت أو لا.
ومثاله: ترجيح الحنفية للقرء بمعنى الحيض في قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} (البقرة:228) بقوله، صلى الله عليه وسلم: (( المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ... ) ) [2] ، أي حيضها. فهذه قرينة سمعية. ومثاله، أيضا، ترجيح الشافعية للقرء بمعنى الطهر في النص المذكور، استدلالا بعلامة التأنيث في اللفظ (( ثلاثة ) )؛ إذِ العدد مخالفٌ للمعدود تذكيرا وتأنيثا من 3 إلى 9، والأطهار مذكّرة والحيضات مؤنثة. وهذه قرينة لفظية.
(1) انظر: ص 107.
(2) الترمذي، السنن، (117) ، كتاب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة. وأبو داود، السنن، (255) ، كتاب الطهارة، بابل من قال تغتسل من طهر إلى طهر. وابن ماجة، السنن، (617) ، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في المستحاضة التي عدت أيام أقرائها. قال ابن حجر: (( إسناده ضعيف ) )، ابن حجر، تلخيص الحبير، ج 1، ص 169.