فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 384

وعليه، فإن ما سنضطر إلى القيام به هاهنا من تحديد أي المواد المقالية يدخل في عداد القرينة ومتى ذلك، ليس هو، بالدرجة الأولى، عملا توصيفيا لما القرينة عليه عند الأصوليين، وإنما هو عمل تكميلي مقترح لما ينبغي أن تكون القرينة عليه، كنظرية أصولية عامة لا كاصطلاح غير متضح المعالم. وعلى الرغم مما قلنا، فإنا سنحاول في هذا العمل أن نسترشد، بقدر الإمكان، بالاستعمالين: الأصولي والنحوي لـ (( القرينة ) ).

وفي هذا الصدد، سيكون حديثي في ثلاثة مقامات:

أحدها: متى يُعد كل من المادتين: المعجمية والصرفية قرينة.

والمقام الثاني: متى تُعد المادة التركيبية قرينة.

والمقام الثالث: بيان ما يُعد قرينة من مواد المقال في المثال: كلّم المعلم الطالب.

المقام الأول: متى تُعد كل من المادتين: المعجمية، والصرفية، قرينة:

الذي أراه، هو أن المادتين المقاليتين: المعجمية، والصرفية، لا يكونان قرينة إلا بشرطين:

أحدهما: أن يكون لهما معنى أو تأثير في الغير. أي أن يكون لهما (( معنى نظمي ) ). وهذا الشرط أخذناه من تعريفنا للقرينة بأنها ما اقترن بالخطاب أو بجزء منه فأثر فيه.

والشرط الثاني: أن يدلا على هذا المعنى النظمي في ثاني الحال لا في أوله. أي أن يكون هذا المعنى النظمي لازما عن المعنى المعجمي أو المعنى الصرفي للكلمة. وبهذا الشرط تخرج حروف المعنى ـ كحروف الجر مثلا ـ وبعض الزوائد الصرفية ـ كتاء التأنيث مثلا ـ عن أن تكون قرائن في حال دلالتها على معناها النظمي، وذلك لأنها تدل عليه في أول الحال؛ إذ ليس للحروف، كما أسلفنا، معنى في نفسها بل في غيرها، فهي تدل عليه مباشرة لا لزوما. أي في أول الحال لا في ثانيه. وهذا الشرط أخذناه من الاستعمال النحوي والبلاغي والأصولي للقرينة كما سنرى من خلال الأمثلة.

والمتأمِّل في هذا الشرط الأخير يجده يغني عن الشرط الأول، وذلك لأن المادة الصرفية أو المعجمية إذا دلت على معنى ما في ثاني الحال فلا بد لهذا المعنى أن يكون معنى نظميا لا معجميا ولا صرفيا.

وفيما يلي أمثلة توضح ما قررناه:

أولا: أمثلة على كون المادة المعجمية قرينة:

في قولنا: ابتلعت الكمثرى الأفعى، نجد أن للكلمتين: (( كمثرى ) (( أفعى ) )معنيين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت