فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 384

وأما (( غاية الأداء ) )فيقصد بها حسان الغرض الذي يستهدفه المتكلم من كلامه. ويحصر أكبر غايات الأداء اللغوي في غايتين كلِّيتين:

إحداهما: التعامل. ويقصِد به: (( استخدام اللغة بقصد التأثير في البيئة الطبيعية أو الاجتماعية المحيطة بالفرد، فيدخل في ذلك البيع والشراء والمخاصمة والتعليم والبحث العلمي والمناقشات الموصلة إلى قرارات والتأليف والخطابة والمقالة السياسية والتعليق الإذاعي ونشرة الإخبار وهلم جرا ) ).

والغاية الأخرى: الإفصاح. ويقصد به: (( استعمال اللغة بقصد التعبير عن موقف نفسي ذاتي دون إرادة التأثير في البيئة، ولا يتحتم في هذه الحالة أن يكون الإسماع مقصودا. ومن ذلك اللغو والغناء مع عدم قصد الإسماع والتعجب والمدح والذم والإنتاج الأدبي بصوره المختلفة وإنشاء الشعر الغنائي بصفة خاصة ... ومن غايات الأداء: الاتفاق والتشجيع والمصادقة والتثبيط والشتم والتمني والترجي واللعن والفخر والتحدي والتحضيض والاستخفاف والتحقير والتعظيم والإغاظة والإيلام والمعاداة والمداراة والتملق والنفاق والتحبب والغزل واللوم والدعابة والإغراء والاستقبال والتوديع والإلزام والترحم والتحية والتعجب والتهنئة والنصيحة ) ).

وأخيرا قال حسان: (( ومع مراعاة التفاعل بين (( دور الفرد في الأداء ) (( غاية الأداء ) )في إطار (( دور الفرد في المجتمع ) )يمكننا أن نصل إلى فهم (( المقام ) )الذي يُقال فيه (( المقال ) ))) .

ومن الشرعيين المعاصرين الذين حاولوا أن يتناولوا (( مقام الخطاب الشرعي ) )خاصّة بالتعريف والتقسيم الأستاذ إسماعيل الحسني، صاحب كتاب (( نظرية المقاصد عند الإمام محمد الطاهر بن عاشور ) )، فعرفه بأن قال: (( حاصل القول في تحديد مفهوم (( مقام الخطاب الشرعي ) )أنه: جملة من العناصر اللغوية الصادرة عن الشارع، والشروط الخارجية المحدِّدة لحالات استعمال الخطاب التي تساهم كلها في ضبط المعنى المقصود منه شرعا. أُميِّز في هذا التعريف بين نوعين من المقام اصطلحت على تسمية الأول بـ (( مقام المقال ) )الذي يدل على العناصر اللغوية مُمَثلةً في قرائنه اللفظية. واصطلحت على الثاني بـ (( مقام الحال ) )الذي يدل على العناصر الخارجية ممثلةً في قرائنه الحالية )) [1] .

ومن وجهة نظري، فإن الحسني لم يكن موفقا في هذا التعريف والتقسيم لمعنى (( المقام ) )، وذلك لأنه جعل المقام شاملا للمقال وللحال، مع أن المعروف والمتداول في اللغة العلمية قديما وحديثا هو أن المقال قسيم المقام لا جزءَه. وأن المقام هو نفسه الحال، إلا أن التعبير بالمقام يشيع في لغة البلاغيين والتعبير بالحال يشيع في لغة الأصوليين والفقهاء. و (( تغيير الاصطلاح من غير فائدة في قوة الخطأ عند المحصِّلين ) ) [2] .

(1) الحسني: إسماعيل، نظرية المقاصد عند الإمام محمد الطاهر بن عاشور، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، الولايات المتحدة الأمريكية، ط 1، 1416 ه‍=1995 م، ص 338.

(2) الأنصاري، فواتح الرحموت، ج 1، ص 407.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت