المعنى الحرفي، أو المقالي، أو ظاهر النص، أننا ننادي الله، سبحانه وتعالى، لا أكثر ولا أقل. ولكن هذه العبارة صالحة لأن تدخل في مقامات اجتماعية كثيرة جدا، ومع كل مقام منها تختلف النغمة التي تصحب نطق العبارة. فمن الممكن أن تُقال هذه العبارة: في مقام التأثر، وفي مقام التشكيك، وفي مقام السخط، وفي مقام الطرب، وفي مقام التوبيخ، وفي مقام الإعجاب، وفي مقام التلذذ، وفي مقامات أخرى غير ذلك )) [1] .
وبسبب أن (( المقامات الاجتماعية هي نسيج الثقافة بمعناها الأنثربولجي الأعم لا بمعناها التربوي الأخص. أي أنها هي نسيج العادات والتقاليد والأعمال اليومية والفلكلور الشعبي ثم الإحساسات والعواطف الشعبية ) )يرى حسان بأنه (( لا تخضع هذه المقامات للتقعيد والضبط كما يخضع تقعيد الأنظمة اللغوية. ولكن الباحث، مع ذلك، يستطيع أن يصل إلى أنواعٍ منها، وأن يرصد ما يُستعمل من (( مقال ) )في كل (( مقام ) )بحسب العادة دون أن يدَّعي لارتباط هذا (( المقال ) )بما نُسب إليه من (( مقام ) )أي نوع من أنواع الحتمية. لأن المقامات والمقالات جميعا من عمل الإنسان. والإنسان أكثر شيء استعصاء على الضبط والتقعيد )) [2] .
وفي محاولته لضبط المقامات الموجودة داخل إطار الثقافة الشعبية يردُّ حسان هذه المقامات إلى أسسٍ ثلاثة [3] :
(( 1. دور الفرد في المجتمع.
2.دور الفرد في الأداء.
3.غاية الأداء )) .
فأما (( دور الفرد في المجتمع ) )فيقصد به حسان، تقريبا، ما أسماه علماؤنا الأقدمون بـ (( حال المتكلم ) )الذي (( قد يكون أبا أو أخا أو ابنا أو عضوا في ناد أو جماعة أو رئيسا أو مرؤوسا أو أعلى أو أدنى أو خادما أو مخدوما أو صديقا أو شريكا أو أستاذا أو طالبا أو مربية أو بائعا أو مشتريا أو موظفا أو أجيرا أو متطوعا. وقد يكون عسكريا أو مدنيا أو عاملا يدويا أو مفكرا أو صاحب مهنة أو عاطلا أو غنيا أو فقيرا أو مثقفا أو جاهلا أو جادا أو هازلا أو قائدا أو مقودا وهلم جرا ) ).
وأما (( دور الفرد في الأداء ) )فيقصد به حسان نوعا خاصا من (( حال المتكلم ) )وهو الصلة أو العلاقة بينه وبين المقال محل الدرس. وعليه، فقد يكون هذا الفرد (( متكلما أو كاتبا أو سامعا أو قارئا أو مناقشا أو محادثا أو لاغيا أو واعظا أو مخاطبا خطابا رسميا أو خطيبا أو محاضرا أو مساعدا على إنجاز عمل [كصيحات المشجعين للرياضيين] أو مخططا أو منظما أو ساحرا أو راقيا أو مصليا أو داعيا أو تاليا للقرآن أو مسبحا وهلم جرا ) ).
(1) حسان، اللغة العربية معناها ومبناها، ص 345.
(2) المرجع السابق، ص 42.
(3) انظر هذه الأسس وكل ما سيُقال في شرحها، المرجع السابق، ص 356 ـ 364.