فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 384

وفي محاولته لشرح موقف أصحاب ما أسماها بـ (( المدرسة اللغوية الاجتماعية ) )من معنى الكلام قال د. نايف خرما، في كتابه اللطيف: (( أضواء على الدراسات اللغوية المعاصرة ) )، بعد أن شرح دور (( السياق اللغوي ) )في تحديد معنى الكلام: (( لكن هنالك، أيضا، قرينةٌ أخرى هي الموقف أو المناسبة التي يُقال فيها الكلام، والتي أطلق عليها اللغويون العرب عبارة (( المقام ) )فقالوا: لكل مقام مقال، وهذا بالطبع يؤثر في معنى الجملة كلها تأثيرا كبيرا.

وعناصر هذا المقام عديدة: أولها المتكلِّم نفسه: هل هو ذكر أم أنثى؟ صغير السن أم كبير؟ واحد أم اثنان أم جماعة أم جمهور؟ وما هو جنسه ودينه وشكله الخارجي ونبرة صوته ومكانه الاجتماعي إلى آخر هذه الصفات التي تميزه عن غيره. وهذا ينطبق على المستمع أيضا، ويشمل إضافة إلى ذلك علاقته بالمتكلم من حيث القرابة أو الصداقة أو المعرفة السطحية أو عدم المعرفة أو اللامبالاة أو العداوة، أو المركز الاجتماعي أو المالي أو السياسي ... الخ. ومن عناصر المقام، أيضا، موضوع الكلام، وفي أي جوٍّ يُقال، وفي أي مكان، وأي زمان، وكيف يقال، وما الداعي لقوله، وغير ذلك من العناصر الكثيرة جدا التي يُؤثِّر كلٌّ منها تأثيرا مباشرا على كيفية قول الكلام وعلى تركيبه وعلى معانيه وعلى الغرض من قوله. هذه هي أحدث مدرسة لغوية، أو لنقل: لغوية اجتماعية ... وهي المدرسة التي يبدو أن أبحاثها ودراستها ستكون هي السائدة فيما تبقى من القرن الحالي )) [1] .

أما الدكتور تمام حسان فقد أفاض القول فيما أسماه بـ (( معنى المقام ) )جاعلا إياه ـ تأثرا بأستاذه فيرث ـ الشِّق الثاني من معنى الخطاب اللغوي. أما الشق الأول فهو (( معنى المقال ) ). ويتضافر الشقان في منح الخطاب معناه النهائي، والذي أسماه بـ (( المعنى الدلالي ) ) [2] .

وفي شرحه لـ (( معنى المقام ) )قال حسان بأنه (( يضم المتكلم والسامع أو السامعين والظروف والعلاقات الاجتماعية والأحداث الواردة في الماضي والحاضر والتراث والفلكلور والعادات والتقاليد والمعتقدات والخزعبلات ) ) [3] .

ويضرب حسان أمثلة كثيرة لتأثير (( المقام ) )في (( المقال ) )لمنح الخطاب معناه (( الدلالي ) )، منها: العبارة الدارجة على الألسنة (( يا سلام ) ): فـ (( كلنا قد نعلم أن (( يا ) )من حروف النداء، وأن الكلمة (( سلام ) )اسم من أسماء الله تعالى، وهي كذلك ضد الحرب. فإذا أخذنا بالمعنى الوظيفي لأداة النداء، والمعنى المعجمي لكلمة (( سلام ) )، حين ننادي (( يا سلام ) )، فإن

(1) خرما: نايف، أضواء على الدراسات اللغوية المعاصرة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، ط 2، 1979 م، ص 123.

(2) انظر: حسان، اللغة العربية مبناها ومعناها، ص 339. وانظر: ص 207.

(3) المرجع السابق، ص 352.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت