فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 384

إحداها: رتبة الخصوص. والمخاطَب المباشر في هذه الرتبة هو شخص معين أو مجموعة محددة من الأشخاص. ومن أمثلة ذلك قوله تعالى مخاطبا النبي، صلى الله عليه وسلم: {لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ} (الأحزاب:52) ، وقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (التحريم:1) ، وقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ} (الأحزاب:32) ، وقوله تعالى لموسى، عليه السلام: {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} (طه:24) ، وقوله، صلى الله عليه وسلم،: للمجامع في نهار رمضان: (( أعتق رقبة ) ) [1] ، وقوله، صلى الله عليه وسلم، للزبير: (( اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجُدُر ) ) [2] ، وقوله، صلى الله عليه وسلم، لمن جئن يبايعنه من النساء: (( إني لا أصافح النساء ) ) [3] ، وقوله لمن قال له أوصني: (( لا تغضب ) ) [4] ، وقوله لأحد أصحابه: (( إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة ) ) [5] ، وغير ذلك كثير مما أَطلق عليه العلماء مصطلح (( قضايا الأعيان ) ).

والرتبة الثانية: رتبة العموم. والمخاطب المباشر في هذه الرتبة هم جميع المكلفين منذ عهد النبي، صلى الله عليه وسلم، وإلى يوم القيامة. ومن ذلك قوله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} (الأعراف:158) ، وقوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} (الحج:1) ، وقوله: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ} (الرحمن:33) ، وقوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة:21) ، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} (فاطر:5) . ونستطيع أن نميز، ضمن هذه الرتبة، نوعين من الخطاب:

أحدهما: خطاب يُتَوجَّه به إلى المؤمنين في كل زمان ومكان. ومثال ذلك أكثر الآيات التي تبدأ بالنداء: يا أيها الذين آمنوا.

(1) البخاري، الصحيح، (5623) ، كتاب الأدب، باب التبسم والضحك.

(2) البخاري، الصحيح، (2187) كتاب المساقاة، باب سكر الأنهار. مسلم، الصحيح، (4347) كتاب الفضائل، باب وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم.

(3) الترمذي، السنن، (1523) كتاب السير، باب ما جاء في بيعة النساء. وابن ماجة، السنن، (2865) كتاب الجهاد، باب بيعة النساء. والنسائي، السنن، (4110) كتاب البيعة، بيعة النساء. وقال الترمذي: حسن صحيح.

(4) البخاري، الصحيح، (5651) كتاب الأدب، باب الحذر من الغضب.

(5) الترمذي، السنن، (1934) كتاب البر والصلة، باب ما جاء في التأني والعجلة. أبو داود، السنن، (4548) كتاب الأدب، باب في قبلة الرجل. وقال الترمذي: حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت