فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 384

العرب، لا أنه أعجمي ولا بلسان العجم. فمن أراد تفهمه فمن جهة لسان العرب يُفهم، ولا سبيل إلى تطلب فهمه من غير هذه الجهة ... )) [1] .

? ومنها قوله: (( المسألة الثالثة: هذه الشريعة المباركة أمية؛ لأن أهلها كذلك، فهو أجرى على اعتبار المصالح. ويدل على ذلك أمور:

أحدها: النصوص المتواترة اللفظ والمعنى: كقوله، تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ} (الجمعة:2) ، وقوله: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ} (الأعراف:158) وفي الحديث ... (( نحن أمة أمية لا نحسب ولا نكتب. الشهر هكذا وهكذا وهكذا ) ) [2] ... وما أشبه هذا من الأدلة المبثوثة في الكتاب والسنة الدالة على أن الشريعة موضوعة على وصف الأمية لأن أهلها كذلك.

والثاني: أن الشريعة التي بُعث بها النبي الأمي، صلى الله عليه وسلم، إلى العرب خصوصا وإلى من سواهم عموما: إما أن تكون على نسبة ما هم عليه من وصف الأمية، أو لا. فإن كان كذلك، فهو معنى كونها أمية، أي منسوبة إلى الأميين. وإن لم تكن كذلك، لزم أن تكون على غير ما عهدوا فلم تكن لتنزل من أنفسهم منزلة ما تُعهد، وذلك خلاف ما وُضع عليه الأمر فيها، فلا بد أن تكون على ما يعهدون. والعرب لم تعهد إلا ما وصفها الله به من الأمية. فالشريعة إذًا أمية ... )) [3] .

ثم قال الشاطبي، وكأنه يريد أن يوضح كيف جاءت الشريعة أمية وعلى معهود العرب: (( واعلم أن العرب كان لها اعتناء بعلوم ذكرها الناس، وكان لعقلائهم اعتناء بمكارم الأخلاق واتصاف بمحاسن شيم، فصححت الشريعة منها ما هو صحيح وزادت عليه، وأبطلت ما هو باطل، وبينت منافع ما ينفع من ذلك ومضار ما يضر منه ) ) [4] . وذكر من علوم العرب: علم النجوم، وعلم الأنواء، وعلم التاريخ والأخبار الماضية، وعلم الطب، وعلوم الفصاحة والبلاغة، وغير ذلك، وذكر شطرا من النصوص التي ارتبطت بكل علم من العلوم السالفة. ثم بين كيف أن الشريعة جاءت تحض على مكارم الأخلاق، والتي كان قسم منها معهودا لدى العرب، ثم قال: (( ألا ترى أنه كان للعرب أحكام عندهم في الجاهلية أقرها الإسلام كما قالوا في القراض، وتقدير الدية، وضربها على العاقلة، وإلحاق الولد بالقافة، والوقوف بالمشعر الحرام، والحكم في الخنثى، وتوريث الولد للذكر مثل حظ الأنثيين، والقسامة، وغير ذلك مما ذكره العلماء. ثم نقول: لم يُكتف بذلك، حتى خوطبوا بدلائل التوحيد فيما يعرفون من سماء وأرض وجبال وسحاب

(1) الشاطبي، الموافقات، ج 2، ص 64.

(2) البخاري، الصحيح، (1780) ، كتاب الصوم، باب قول النبي لا نكتب ولا نحسب. مسلم، الصحيح، (1806) ، كتاب الصيام، باب وجوب الصوم لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال.

(3) الشاطبي، الموافقات، ج 2، ص 69،70.

(4) المرجع السابق، ج 2، ص 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت