يُعرِّف النص تعريفا مغايرا لما استقر عليه المتأخرون يكاد يتفق مع الجمهور في كونه بمعنى الواضح الأعم من أن يكون سيق له الكلام أو لا.
وعلى هذا الاصطلاح يتميز النص عند متأخري الحنفية، بكونه:
واضح المعنى، قطعي الدلالة (بالمعنى الحنفي) ، محتمِل، سيق له الكلام.
هذا، وعلى الرغم من أهمية ما ينبِّه إليه هذا الاصطلاح من حيث هو يجعل للسياق دورا واضحا في دلالة الخطاب، إلا أنه اصطلاح غير مستخدم في اللغة الأصولية حتى عند الحنفية الذين ذكروا هذا الاصطلاح أنفسهم؛ فباستقراء سريع عن طريق الحاسب الآلي لاستخدام السرخسي في أصوله لمصطلح النص وجدت أنه لا يستخدمه بهذا الإطلاق الذي عرَّفه به إلا عند الحديث عن درجات الوضوح والخفاء في النصوص، أما في باقي المواضع فيشيع استخدامه إياه بمعنى الخطاب مجردا أو بمعنى الخطاب الواضح، أو بمعنى الخطاب القاطع، دون التفات للسياق كما يقتضي التعريف. وعليه، نرى أن هذا الاصطلاح للنص هو اصطلاح (( مُقْتَرَح ) )أو (( مُعَدَّل ) )لا (( توصيفي ) ). ولست أحبِّذ الدعوة إليه لأنا، فضلا عن عدم حاجتنا لمثل هذا الاصطلاح، نطمح في اللغة العلمية إلى الابتعاد، قدر الإمكان، عن الألفاظ والاصطلاحات المشتركة، والحد من وجودها لا العكس.
ملخص القول في استعمالات مصطلح النص عند الأصوليين [1] :
يتلخَّص لدينا بعد إيراد ما سبق كله أن استعمال الأصوليين لمصطلح النص إنما هو في معان ثلاثة لا غير:
الأول: النص بمعنى الخطاب الشرعي كتابا أو سنة بغض النظر عن دلالته.
والثاني: النص بمعنى الخطاب ذي الدلالة الواضحة، سواء أكانت دلالته قطعية أو ظنية.
والثالث: النص بمعنى الخطاب ذي الدلالة القاطعة.
وهي الاصطلاحات التي اقتصر على ذكرها العلامة المحقق ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى [2] .
أما باقي الاصطلاحات التي ذكرها بعض الأصوليين فقد بينا أنها اصطلاحات:
(1) للمزيد حول مصطلح النص يُنظر بحثنا"قراءة نقدية في مصطلح النص في الفكر الأصولي"، إسلامية المعرفة، العدد 33 - 34 فبراير/2004 م. فقد تعرضنا بالإضافة إلى ما استعرضناه هاهنا إلى التطور التاريخي لمصطلح النص وآفاق مصطلح النص.
(2) نقلها عن كتابه (( شرح العنوان ) )، السبكي، الإبهاج، ج 1، ص 215.