فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 384

القرون قرني"، ثم صار يُطلق (( القَرْن ) )على الزمان نفسه، فقيل: هو مائة سنة وقيل غير ذلك."

د. ولأن (( قَرْنَ ) )الحيوان لا يكون إلا بصحبة وملازمة قرن آخر بجانبه، فقد تطور اللفظ عن طريق هذا الوجه من الشبه: إلى (( المقارنة ) (( الاقتران ) )بمعنى المصاحبة والملازمة، وإلى (( القَرْن ) (( القِران ) )بمعنى الضم والجمع. ومن هنا جاء قولهم: الجبال (( المقرَّنة ) )أي المتقاربة، و (( القِران ) )في التمر أي أكل التمرتين معا، و (( القِران ) )في الحج بمعنى الجمع بين الحج والعمرة بنية واحدة، و (( القارِن ) )بمعنى من جمع بين السيف والنبل، و (( القرينة ) )بمعنى النفس، وبمعنى الزوجة، وبمعنى الناقة المشدودة إلى غيرها، و (( القرين ) )بمعنى الصاحب، وبمعنى الملازم من الجن، و (( القَرْن ) )بمعنى الدفعة من العَرَق أو المطر لتقارن قطراتها خروجا من الجسد أو نزولا من السماء، و (( القَرُون ) )من الدواب وهو الذي يضع، لسرعته، حوافر رجليه مواضع حوافر قدميه عند الجري، كأنه يجمع بين أطرافه، ومن ثَمّ قيل: (( القَرون ) )، للدابَّة السريعة مطلقا، وقيل: (( القَرْن ) )، للجري السريع نفسه ... الخ. ثم تطور معنى المصاحبة والضم هذا إلى ما تكون به المصاحبة أو الضم، فأُطلق على الحَبْل الذي تُجمع به الإبل (( القَرَن ) ). ومنه الخبر: الحياء والإيمان في قَرَن، وأُطلق على الجعبة التي تجمع السهام (( القَرَنُ ) )كذلك، وأُطلق على الخشبة التي تصل بين رأسي الثورين (( المِقْرَن ) ) [1] .

ومما لا يخفى أن (( القرينة ) )الاصطلاحية، والتي هي مدار دراستنا، مأخوذةٌ، من بين المعاني السابقة، من معنى المصاحبة والضمّ خاصَّة.

وإذا تتبعنا إطلاق لفظ (( القرينة ) )، المشتق من معنى المصاحبة والضم هذا، في المعجم، وجدناها أُطلقت بإزاء المعاني الخمسة التالية:

• القرينة = الناقة المشدودة إلى غيرها، ويُقال للبعير المشدود إلى غيره قرين.

• القرينة = الزوجة.

• القرينة = النفس.

• القرين = الصاحب.

• القرين = الملازم من الجن.

ومن خلال النظر في هذه المعاني يمكننا الوصول إلى النتيجتين التاليتين:

(1) هذا، وقد رأى ابن فارس ـ معجم مقاييس اللغة، ج 5، ص 76 ـ في دلالة المادة قرن ومشتقاتها أنها تعود إلى أصلين من المعاني لا واحد: (( أحدهما: يدل على جمع شيء إلى شيء. والآخر: شيء ينتأ بقوة وشدة ) ). ولعلَّ الذي خمناه من تطور المعنى الذي ذكره أولا عن المعنى الذي ذكره ثانيا أكثر توافقا مع مقتضيات البحث اللغوي الحديث من الفصل بين المعنيين، مع إقرارنا بأن المسألة ككل ما هي إلا من قبيل الظن القريب، ولا ترقى أبدا إلى اليقين أو حتى الظن الغالب أو القوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت