فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 384

الأولى: أن القرينة، وهي على وزن فَعِيْلَة، لها، بالنسبة إلى حدوث فعل الاقتران، ثلاثة احتمالات:

1.إما أن تكون بمعنى فاعلة، أي أنها هي التي قامت بفعل الاقتران ابتداء فاقترنت بغيرها.

2.وإما بمعنى مفعولة، أي أنها وقع عليها الفعل المذكور فقُرِنت، بواسطة قوة خارجية، إلى غيرها.

3.وإما بمعنى فاعلة ومفعولة في الوقت نفسه، أي بغض النظر عن ابتداء فعل الاقتران سواء أوقع من قِبَلِها على غيرها أو من قِبَلِ غيرها عليها، وإنما المهم وجود الاقتران في الحال.

ومن الدليل على هذا الذي قررنا أنها جاءت في المعاني الخمسة التي ذكرنا آنفا على النحو التالي:

-إما بمعنى مفعولة: كالقرينة بمعنى الناقة المشدودة إلى غيرها، وكالقرينة بمعنى الزوجة.

-وإما بمعنى فاعلة: كالقرين بمعنى الملازم من الجن.

-وإما بمعنى فاعلة ومفعولة في الوقت نفسه: كالقرين بمعنى الصاحب، وكالقرينة بمعنى النفس.

والقاعدةُ في تحديد فاعلية أو مفعولية القرينة ـ كما يبدو لنا ـ هي:

1.أن القرينة إذا رُدّت إلى معنى (( المصاحبة ) )كانت:

-إما فعيلة بمعنى فاعلة، إذا نظرنا إلى من قام بفعل الاقتران ابتداء.

-وإما فعيلة بمعنى فاعلة ومفعولة في الوقت نفسه، إذا أهملنا النظر إلى البادئ بفعل الاقتران وركزناه على مجرد حدوث الاقتران نفسه في الحاضر والمستقبل.

2.وإذا رُدّت القرينة إلى معنى (( الضم ) )كانت فعيلة بمعنى مفعولة فحسب.

فإذا تقرر هذا الذي قلنا، لم تكن القرينة مأخوذة من المفاعلة فحسب، كما قال الجرجاني [1] ، ولا هي فعيلة بمعنى مفعولة فحسب، كما قال ابن الأثير [2] .

والنتيجة الثانية: أن القرينة تُطلق على أحد الشيئين إذا اقتَرن بما يساويه رتبة، وتُطلق، كذلك، على الشيء إذا اقترن بما هو أعلى منه، بينما لم نجدها تُطلق على الشيء إذا اقترن بما هو أدنى منه. أي أنها تُطلق على المُقترِن المساوي أو المُقترِن التابع، بينما لا تُطلق على

(1) انظر: الجرجاني: علي بن محمد، التعريفات، تحقيق إبراهيم الأبياري، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 1، 1405 ه‍، ج 2، ص 223.

(2) انظر: ابن الأثير، النهاية، ج 4، ص 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت