إحداهما: جهة مجال الدلالة. فالقرينة الأصولية مقتصرٌ أثرها على النص الشرعي من الجوانب التي ذكرنا، وهي الثبوت والدلالة والإحكام والترجيح، أما القرينة الفقهية فأثرها لا يتناول النص الشرعي، وليس هو مجالها، وإنما مجالها الواقعة التي ينظر الفقيه في إثبات حكم لها أو نفيه عنها. وهذه الواقعة قد تكون، في بعض الأحيان، خطابا بشريا فتتناولها القرينة الفقهية من بعض الجوانب التي تُؤثر فيها القرينة الأصولية على النص الشرعي.
والثانية: جهة الغاية من البحث في كليهما:
فغاية البحث في القرينة الأصولية هي ضبط عملية استنباط الحكم من النص، أما غاية البحث في القرينة الفقهية فهي ضبط عملية ترتيب الحكم ـ المستنبط سابقا من النص ـ على الواقعة.
أو قُل: غايةُ البحث في القرينة الأصولية هي ضبط عملية (( تخريج ) )الحكم، أما غاية البحث في القرينة الفقهية فهي ضبط عملية (( تحقيق ) )الحكم.
أو قل: غايةُ البحث في القرينة الأصولية هي الإجابة عن السؤال: كيف يُستنبط الحكم من النص؟ أما غاية البحث في القرينة الفقهية فهي الإجابة عن السؤال: كيف يُطبق الحكم على الواقعة؟
تأمّل الرسم التالي: