فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 384

ومن هنا نستطيع القول، بأن التعريف الدقيق والمفصَّل للقرينة عند الأصوليين، كمجموع لا كأفراد، هو أنها: دليل يقترِن (يُصاحِب أو يُضَم) بالنص فيؤثر في دلالته أو ثبوته أو إحكامه أو ترجيحه.

وبتحليل هذا التعريف نجد أن (( القرينة ) )عند الأصوليين، تتشكل من عناصر أربعة:

العنصر الأول: الدلالة. أي كونها دليلا أو شيئا دالا.

العنصر الثاني: الاقتران، أي بالنص. وهو عنصرها الأساس الذي أخذت منه تسميتها.

العنصر الثالث: النص. وهو رفيقها، ومحل تأثيرها، وميدان دلالتها.

العنصر الرابع: التأثير: إما في دلالة النص، أو ثبوته، أو إحكامه ونسخه، أو ترجيحه.

وسنأتي على تفصيل القول في هذه العناصر عند حديثنا حول أركان القرينة وشروطها في الفصل القادم [1] .

أما عنصر (( المثلية ) )أو (( التبعية ) )، والذي سبق لنا ملاحظته في المعنى اللغوي للقرينة، فلا نراه لازما في القرينة الاصطلاحية، وذلك بسبب تعسُّر تحديد درجة التفاوت في الرتبة بين القرينة والنص في كثير من الأحيان، لتباين جنس كثير من القرائن مع جنس الخطاب الذي تقترن به. فمثلا، قرينة حال المتكلم أو القرائن الحالية عموما، ليست هي من جنس الخطاب الذي تقترن به حتى نستطيع تحديد كونها والخطاب متماثلين رتبة، أو أن أحدهما تابع والآخر متبوع. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فحتى القرائن مثيلة الجنس كالآية والحديث، من حيث هما كلامٌ يَفْضُل بعضُه بعضا، وجدنا بعض الأصوليين لا يتحرجون من وصف الآية أو حكمها ـ على الرغم من كونها أعلى رتبة من الحديث ـ بأنها قرينة يترجَّح بها حكم الحديث [2] .

وأما عنصر (( عدم الصراحة ) )الذي لحظناه في القرينة الفقهية فسنتكلم عنه بالتفصيل فيما بعد [3] ، ولكننا هنا نكتفي بالإشارة إلى أن هذا العنصر، وإن كان حاصلا في أكثر القرائن الأصولية إلا أنه غير لازم لجميعها، ومن هنا لم ندرجه في التعريف.

الفرق بين القرينتين: الأصولية والفقهية:

من خلال استعراضنا للمقصود بما أسميناهما: بـ (( القرينة الفقهية ) )، وبـ (( القرينة الأصولية ) )، نجد أن القرينة الأصولية تباين القرينة الفقهية من جهتين:

(1) بدءا من ص 62.

(2) ذكر إمام الحرمين، والزركشي، أنَّ من أسباب ترجيح أحد الخبرين على الآخر: (( اعتضادَ أحدِ الخبرين بقرينة الكتاب ) ). الزركشي، البحر المحيط، ج 6، ص 175. وانظر: الجويني، البرهان، ج 2، ص 768.

(3) بدءا من ص 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت