العقاب، لقوله تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا} (النساء:14) [فيلزم أن يكون تارك المأمور مستحقا للعقاب] .
الثاني: أن يدل أحد النصين على ثبوت الحكم لشيئين، ويدل النص الآخر على أن بعض ذلك لأحدهما، فوجب القطع بأن باقي الحكم ثابت للثاني، كقوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} (الأحقاف:15) فهذا يدل على أنّ مدة الحمل والرضاع ثلاثون شهرا، وقوله تعالى: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ (البقرة:233) فهذا يدل على أن مدة الرضاع سنتان، فيلزم أن تكون [أقل] مدة الحمل ستة أشهر )) [1] .
• والأمر الآخر: (( أن تكون (( القرينة ) )تعلّقا بين ما تناوله الخطاب وبين ما لم يتناوله )) [2] ، وفسّر أبو الحسين هذه القرينة بالدليل الذي يقترن بالنص فيعلِّق حكمَ النص بمحل آخر لم يتناوله النص. ومثاله: القياس الذي يعلِّق حكم تحريم النبيذ بالنص الذي جاء بتحريم الخمر. وأيضا اللزوم العقلي (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) الذي يعلِّق حكمَ وجوب الحصول على الماء بالنص الذي جاء بإيجاب الطهارة. وهكذا ... .
وعند التأمل نجد أن هذه القرينة التي جعلها البصري (( تعلقًا بين ما تناوله الخطاب وبين ما لم يتناوله ) )، أو تلك التي أسميناها بـ (( التركيب ) )تعودان، في نهاية المطاف، إلى التأثير على النص من جهة دلالته، وذلك بتتميم هذه الدلالة، أو قُل: (( تكميلها ) )، وهذا بالفعل ما صرّح به البصري إذ جعل هذين النوعين من القرائن تفصيلا لما أسماه بـ (( القرائن المكمِّلة لظاهر النص ) )، وسنأتي على تمام قول البصري في هذه القرائن وشرح أثرها، الذي أسماه بـ (( التكميل ) )، في موضع لاحق من هذا الباب [3] .
ومحصِّلة القول: إن تأثير القرينة على النص عند الأصوليين يختلف مجاله ما بين أصولي وآخر إلا أنه ينحصر، بالنظر إلى مجموع الأصوليين، في المجالات الأربعة التالية للنص:
1.الدلالة.
2.الثبوت أو عدمه.
3.الإحكام أو النسخ.
4.الرجحان أو عدمه.
(1) الرازي، المحصول، ج 1، ص 179. وقد مثّل البصري بنحو هذين المثالين لكنّ عرْض الرازي للمثالين أوضح ولذا فقد آثرنا النقل عنه. وسنأتي على ذكر أمثلة البصري وتحليلها في موضع لاحق من هذا الباب، ص 119.
(2) أبو الحسين البصري، المعتمد، ج 2، ص 346.
(3) انظر: ص 113.