• كون الخبر مخالفا لعمل أهل المدينة. ويُمثل له بحديث إيجاب غسل الإناء سبعا من ولوغ الكلب. وقال بذلك المالكية [1] .
• كون الخبر مخالفا لعمل راويه من الصحابة أو من بعدهم. قال به الحنفية وُيمثل له بمخالفة أبي هريرة في عمله لما روي عنه من إيجاب غسل الإناء سبعا من ولوغ الكلب فلقد كان أبو هريرة يغسله ثلاثا [2] .
• كون الخبر مخالفا لعمل السلف، وطعن به بعضهم [3] . ويمكن التمثيل له بما روي من تحريم صيام السبت إلا في فريضة.
• كون الخبر مخالفا للإجماع. وفي هذه الحالة، التي هي مخالفة الإجماع، لم نجزم بعدم ثبوت الخبر بل رجحنا ذلك فقط مع أن دلالة الإجماع قطعية؛ لأنه يُحتمل أن يكون الخبر ثابتا، لكنه منسوخ بمستند الإجماع عُلم أو لم يُعلم. قال القفال الشاشي: (( إذا رُوي حديث، والإجماع على خلافه، دلَّ على أن الخبر منسوخ أو غلط من الراوي ) ) [4] .
(1) انظر: الباجي، إحكام الفصول، ج 1، ص 487. وقال ابن رشد في عمل أهل المدينة: (( لا يُشكّ أنه قرينة إذا اقترنت بالشيء المنقول، إن وافقته أفادت به غلبة الظن، وإن خالفته أفادت به ضعف الظن. فأما هل تبلغ هذه القرينة مبلغا تُرد به أخبار الآحاد الثابتة ففيه نظر. وعسى أنها تبلغ في بعض، ولا تبلغ في بعض، لتفاضل الأشياء في شدة عموم البلوى بها، وذلك أنه كلما كانت السنة الحاجة إليها أمس، وهي كثيرة التكرار على المكلفين كان نقلها من طريق الآحاد من غير أن ينتشر قولا أو عملا فيه ضعف، وذلك أنه يوجب ذلك أحد أمرين: إما أنها منسوخة، وإما أن النقل فيه اختلال ) ). بداية المجتهد، ج 1، ص 126.
(2) انظر: السرخسي، أصول السرخسي، ج 2، ص 6.
(3) انظر: الزركشي، البحر المحيط، ج 4، 347.
(4) نقله عنه، الزركشي، البحر المحيط، ج 4، ص 154.