وجنده المنصورين، وتوكّل لهم بالظهور والفلج، وقضى لهم بالعلوّ والتمكين، وجعل من خالفه وعزب [1] عنه، وابتغى سبيل غيره، أعداءه الأفلّين، وأولياء الشيطان الأخسرين، وأهل الضلالة الأسفلين مع ما عليهم في دنياهم من الذلّ والصّغار فأعجل لهم فيها من الخذلان والانتقام، إلى ما أعدّ لهم في آخرتهم من الخزى والهوان المقيم والعذاب الأليم، إنه عزيز ذو انتقام».
(اختيار المنظوم والمنثور 13: 276)
وله إلى مروان في حاجة:
«إن الله بنعمته علىّ، لمّا رزقنى المنزلة من أمير المؤمنين، جعل معها شكرها مقرونا بها، فهى تنمى [2] بالزيادة، والشكر مصاحب لها، فليست تدخلنى وحشة من إنباء [3] حاجتى، وأنا أعلم أنه لو وصل إلى أمير المؤمنين علم حالى أغنانى عن استزادته، ولكنى تكنّفتنى مؤن استنفضت [4] ما في يدى، وكنت للخلف من الله منتظرا، فإنى إنما أتقلّب في نعمه، وأتمرّغ في فوائده، وأعتصم بسالف معروفه كان عندى» . (اختيار المنظوم والمنثور 13: 394)
وكتب إلى بعض الرؤساء في الوصاة بشخص:
«حقّ موصّل كتابى إليك [5] كحقّه علىّ، إذ جعلك موضعا لأمله، ورآنى أهلا لحاجته، وقد أنجزت حاجته، فصدّق أمله» .
(سرح العيون ص 164، ووفيات الأعيان 1: 307، ونهاية الأرب 7: 260)
(1) عزب: بعد.
(2) نما ينمو وينمى: زاد.
(3) أى من الإخبار بحاجتى، أنبأه إياه وبه: أخبره.
(4) من قولهم: استنفضنا حلائبنا استنفاضا، وذلك إذا استقصوا عليها في حلبها، فلم يدعوا في ضروعها شيئا من اللبن.
(5) فى وفيات الأعيان «حق موصل كتابى إليك عليك» وفى نهاية الأرب «حق موصل هذا الكتاب عليك» وفيهما «إذ رآك» .