وكان أخوه نعيم بن هبيرة شيعيّا، ولعلّى مناصحا، فكتب إليه مصقلة من الشأم مع رجل من النصارى، من بنى تغلب يقال له حلوان:
«أما بعد: فإنى كلمت معاوية فيك، فوعدك الإمارة، ومنّاك الكرامة، فأقبل إلىّ ساعة يلقاك رسولى إن شاء الله والسلام» .
فأخذه مالك بن كعب الأرحبىّ، فسرّح به إلى علىّ، فقطع يد النصرانى فمات.
(تاريخ الطبرى 6: 76، وشرح ابن أبى الحديد م 1: ص 270)
وكتب نعيم إلى أخيه مصقلة:
لا ترمينّى (هداك الله) معترضا ... بالظّنّ منك، فما بالى وحلوانا؟
ذاك الحريص على ما نال من طمع ... وهو البعيد فلا يحزنك إذ خانا [1]
ماذا أردت إلى إرساله سفها ... ترجو سقاط امرئ لم يلف وسنانا [2]
عرّضته لعلىّ، إنه أسد ... يمشى العرضنة من آساد خفّانا [3]
قد كنت في خير مصطاف ومرتبع ... تحمى العراق وتدعى خير شيبانا [4]
حتّى تقحّمت أمرا كنت تكرهه ... للراكبين له سرّا وإعلانا
لو كنت أدّيت مال الله مصطبرا ... للحقّ، أحييت أحيانا وموتانا
(1) وفى ابن أبى الحديد «فلا يورثك أحزانا» .
(2) السقاط: الخطأ في القول والحساب والكتاب، والوسنان: النائم.
(3) من قولهم: فلان يمشى العرضنة والعرضنى بالقصر: أى في مشيته بغى من نشاطه. وخفان:
مأسدة قرب الكوفة.
(4) ارتبعنا بموضع كذا: أقمنا به في الربيع، واسم المكان مرتبع واصطفنا به: أقمنا به في الصيف والموضع مصطاف، وفى الطبرى: «قد كنت في منظر عن ذا ومستمع» .