وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن: اكتب إلىّ يا أبا سعيد بموعظة فأوجز، فكتب إليه:
«أما بعد يا أمير المؤمنين: فكأنّ الذى كان لم يكن، وكأن الذى هو كائن قد نزل، واعلم يا أمير المؤمنين أن الصبر- وإن أذاقك تعجيل مرارته- فلنعم ما أعقبك من طيب حلاوته، وحسن عاقبته، وأن الهوى- وإن أذاقك طعم حلاوته- فلبئس ما أعقبك من مرارته وسوء عاقبته، واعلم يا أمير المؤمنين أن الفائز من حرص على السلامة في دار الإقامة، وفاز بالرحمة فأدخل الجنة» .
(الحسن البصرى لابن الجوزى ص 54)
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصرى «عظنى» فكتب إليه الحسن:
«أما بعد: يا أمير المؤمنين، فكن للمثل من المسلمين أخا، وللكبير ابنا، وللصغير أبا، وعاقب كلّ واحد منهم بذنبه على قدر جسمه، ولا تضربن لغضبك سوطا واحدا فتدخل النار [1] » . (سيرة عمر لابن الجوزى ص 124)
وكتب الحسن البصرى إلى عمر بن عبد العزيز:
«واعلم أن الهول الأعظم، ومفظعات الأمور أمامك لم يقطع منها بعد، وأنه لا بدّ والله لك من مشاهدة ذلك ومعاينته، إمّا بالسلامة والنجاة منه، وإما بالعطب» .
(سيرة عمر لابن الجوزى ص 124)
(1) ورد هذا القول في سيرة عمر لابن الجوزى ص 11 منسوبا إلى محمد بن كعب القرظى.