فهرس الكتاب

الصفحة 1250 من 2027

وكتب الفضل بن يحيى إلى رجل يشاوره في أمر حدث:

«ليس كل امرئ- وإن كان ذا عزيمة في رأيه، وأصالة في عقله- بمستغن عن مكاشفة أهل الرأى، لتوزيع الله عز وجل أقسام الفضل في خلقه، وإشراكه إياهم في عطاياه فرأيك في كذا» . (اختيار المنظوم والمنثور 12: 267)

وولّى الرشيد جعفر بن يحيى مصر سنة 176 هـ، فولّاها عمر بن مهران، وكان بها قوم قد اعتادوا المطل وكسر الخراج، فبدأ برجل منهم، فلواه [1] ، فقال: والله لا تؤدى ما عليك من الخراج إلا في بيت المال بمدينة السلام إن سلمت، قال:

فأنا أؤدّى، فقال: قد حلفت ولا أحنث، فأشخصه مع رجلين من الجند، وكتب إلى الرشيد:

«إنى دعوت بفلان بن فلان، وطالبته بما عليه من الخراج فلوانى واستنظرنى [2] فأنظرته، ثم دعوته فدافع ومال إلى الإلطاط [3] ، فآليت ألّا يؤدّيه إلا في بيت المال بمدينة السلام، وجملة ما عليه كذا وكذا، وقد أنفذته مع فلان بن فلان وفلان بن فلان من قيادة فلان بن فلان، فإن رأى أمير المؤمنين أن يكتب إلىّ بوصوله فعل إن شاء الله» .

فلم يلوه أحد بشىء من الخراج. (تاريخ الطبرى 10: 61)

(1) لواه بدينه: مطله.

(2) استنظره: طلب منه النظرة (بفتح فكسر) وهى التأخير، وأنظره: أخره.

(3) لط حقه وألط: جحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت