فهرس الكتاب
أجود منك» وقال: «درهم من حلّ يخرج في حق، خير من عشرة آلاف قبضا» وتلقّط عرندا من بريم [1] فقال: تضيّعون مثل هذا وهو قوت امرئ مسلم يوما إلى الليل! وتلقّط أبو الدّرداء حبّات حنطة، فهاه بعض المسرفين، فقال: «ليهن ابن العبسية أن مرفقة المرء رفقه في معيشته» فلستم علىّ تردّون، ولا رأيى تفنّدون [2] فقدّموا النظر قبل العزم وتذكّروا ما عليكم قبل أن تذكروا ما لكم [3] ، والسلام عليكم».
(كتاب البخلاء ص 8، والعقد الفريد 3: 274)
وكتب سهل بن هرون إلى صديق له أبلّ [4] من ضعف:
«بلغنى خبر الفترة [5] فى إلمامها وانحسارها، والشّكاة في حلولها، وارتحالها، فكاد يشغل القلق بأوّله عن السكون لآخره، وتذهل الحيرة في ابتدائه، عن المسرّة في انتهائه، وكان تغيّرى في الحالين بقدرهما، ارتياعا [6] للأولى، وارتياحا للأخرى» .
(سرح العيون ص 168)
(1) العرند: الصلب. والبريم: الكبد والسنام، يقدان طولا ويلفان بخيط أو غيره.
(2) فند رأيه: خطأه.
(3) وفى العقد «وأدركوا ما لكم قبل أن تدركوا ما لكم» .
(4) أبل من مرضه: حسنت حاله بعد الهزال.
(5) الفترة: الضعف، يقال: أجد في نفسى فترة، وهى كالضعفة بالفتح، ويقال للشيخ: قد علته كبرة وعرته فترة، بفتح الكاف والفاء، والفتر بالتحريك: الضعف أيضا، فتر جسمه فتورا: لانت مفاصله وضعف.
(6) ألم به نزل، وانحسر: انكشف، والشكاة: الشكوى، والارتياع: الفزع.