«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ. غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ [1] لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ» ، أما بعد: فقد بلغنى قولك: «لعل أمير المؤمنين يسوءه البيت، وايم الله إنه ليسوءنى، فاقدم فقد عزلتك» فلما قدم عليه، قال: يا أمير المؤمنين، والله ما شربتها قط، وإنما هو شعر طفح على لسانى، وإنى لشاعر، فقال عمر: أظنّ ذاك، ولكن لا تعمل لى على عمل أبدا.
(شرح ابن أبى الحديد م 3: ص 98)
وروى أنه بينا كان عمر بن الخطاب يعسّ [2] ذات ليلة في سكك المدينة إذ سمع امرأة تقول:
هل من سبيل إلى خمر فأشربها ... أم من سبيل إلى نصر بن حجّاج؟
فقال عمر: أمّا ما عشت فلا، لا أرى معى في المدينة رجلا تهتف به العواتق [3] فى خدورهن، علىّ بنصر بن حجاج، فلما أصبح أتى به، فإذا هو من أحسن الناس وجها وعينا وشعرا، فقال له: فتنت نساء المدينة يا بن حجاج، والله لا تساكننى ببلدة أنا فيها، فقال: يا أمير المؤمنين ما ذنبى؟ قال: هو ما أقول لك، وسيّره إلى البصرة.
وأبرد عمر بريدا إلى عتبة بن أبى سفيان بالبصرة فأقام بها أياما، ثم نادى منادى عتبة: من أراد أن يكتب إلى أهله بالمدينة أو إلى أمير المؤمنين شيئا فليكتب، فإن بريد المسلمين خارج، فكتب الناس، ودسّ نصر بن حجاج كتابا فيه:
«بسم الله الرحمن الرحيم. لعبد الله عمر أمير المؤمنين من نصر بن حجاج، سلام عليك، أما بعد يا أمير المؤمنين:
(1) الطول: القضل والقدرة.
(2) عس كرد: طاف بالليل.
(3) العواتق، جمع عاتق: وهى الجارية أول ما أدركت، أو التى لم تتزوج.