فهرس الكتاب

الصفحة 1397 من 2027

ولما بعث الأمين إلى المأمون في البيعة لابنه موسى، ووجّه الرسل إليه في ذلك، كتب المأمون جواب كتابه:

«أما بعد، فقد انتهى إلىّ كتاب أمير المؤمنين منكرا لإبائى منزلة تهضّمنى [1] بها، وأرادنى على خلاف ما يعلم من الحق فيها، ولعمرى إن أورد أمير المؤمنين موارد النّصفة، فلم يطالب إلا بها، ولم يوجب نكرة تركها، لا نبسطت بالحجّة مطالع مقالته، ولكنت محجوجا بمفارقة ما يوجب من طاعته، فأمّا وأنا مذعن بها، وهو على ترك إعمالها، فأولى به أن يدير الحقّ في أمره، ثم يأخذ به ويعطى من نفسه، فإن صرت إلى الحق فرّغت عن قلبه، وإن أبيت الحقّ قام بمعذرته، وأمّا ما وعد من برّ طاعته، وأوعد من الوطأة بمخالفته، فهل أحد فارق الحقّ في فعله فأبقى للمتبيّن موضع ثقة بقوله؟ والسلام» . (تاريخ الطبرى 10: 143)

ولما عزم الأمين على خلع المأمون، أشار عليه إسمعيل بن صبيح الكاتب أن يكتب إليه يعلمه حاجته إليه وما يحبّ من قربه، والاستعانة برأيه، ويسأله القدوم إليه، فقال الفضل بن الربيع: القول ما قال يا أمير المؤمنين، قال، فليكتب بما رأى، فكتب إليه:

«من عند الأمين محمد أمير المؤمنين إلى عبد الله بن هرون أمير المؤمنين.

«أما بعد، فإن أمير المؤمنين روّى [2] فى أمرك، والموضع الذى أنت فيه من

(1) هضمه واهتضمه وتهضمه: ظلمه وغصبه.

(2) روى في الأمر: نظر وفكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت