«خبيثين من الخبث [1] ، رديئين من الرّدىء، تعرّضان لى بدماء المسلمين! ما أحد من الناس إلا ودماؤكما أهون علىّ من دمه» .
(سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزى ص 91)
وقال مبشّر أو يزيد بن أبى الفرات: كنت عاملا لعمر بن عبد العزيز، فكنت أختم على بيادر [2] أهل الذّمة، فجاءنى كتاب عمر بن عبد العزيز أن: «لا تفعل، فإنه بلغنى أنها كانت من صنائع الحجاج، وأنا أكره أن أتأسّى [3] به» .
(سيرة عمر لابن الجوزى ص 88)
واستعمل عمر بن عبد العزيز ميمون بن مهران على الجزيرة- على قضائها وعلى خراجها- فكتب إليه ميمون يستعفيه وقال: كلّفتنى مالا أطيق، أقضى بين الناس وأنا شيخ كبير ضعيف رقيق! فكتب إليه:
«اجب الخراج الطيّب، واقض بما استبان لك من الحق، فإذا التبس عليك أمر فارفعه إلىّ، فإن الناس لو كانوا إذا ثقل عليهم أمر تركوه، ما قام لهم دين ولا دنيا» . (سيرة عمر لابن الجوزى ص 99، وكتاب الخراج ص 137)
وفى خبر آخر أن ميمون بن مهران كتب إليه يستعفيه من الخراج فكتب إليه عمر:
«يا بن مهران، إنى لم أكلّفك بغيا في حكمك ولا في جبايتك، فاجب ما جبيت من الحلال، ولا تجمع للمسلمين إلا الحلال الطيّب» .
(سيرة عمر لابن الجوزى ص 95)
(1) خبث الحديد وغيره: ما نفاه الكير.
(2) بيادر جمع بيدر كصيرف، وهو الموضع الذى تداس فيه الحبوب.
(3) أى أقتدى.