وكتب ابن صرد إلى المثنّى بن مخرّبة العبدى نسخة الكتاب الذى كتب به إلى سعد بن حذيفة، فكتب إليه المثنى:
«أما بعد: فقد قرأت كتابك، وأقرأته إخوانك، فحمدوا رأيك، واستجابوا لك، فنحن موافوك «إن شاء الله» للأجل الذى ضربت، وفى الموطن الذى ذكرت والسلام عليك».
وكتب في أسفل كتابه:
تبصّر كأنّى قد أتيتك معلما ... على أتلع الهادى أجشّ هزيم [1]
طويل القرا نهد السّواء مقلّص ... ملحّ على فأس اللّجام أزوم [2]
بكل فتى لا يملأ الرّوع نحره ... محسّ لعضّ الحرب غير سئوم [3]
أخى ثقة ينوى الإله بسعيه ... ضروب بنصل السيف غير أثيم
(تاريخ الطبرى 7: 51)
(1) أعلم نفسه فهو معلم: وسمها بسيمى الحرب، وأعلم فرسه: علق عليه صوفا ملونا في الحرب، على أتلع الهادى: أى على فرس أتلع الهادى، والهادى: العنق، وأتلع وتليع: طويل العنق، وصف من التلع بالتحريك وهو طول العنق، وفعله كفرح وكرم، والأجش: الغليظ الصوت من الخيل (ومن الإنسان ومن الرعد وغيره) والهزيم: الفرس الشديد الصيت (أى القوى الصوت) .
(2) القرا: الظهر. والنهد: الفرس الحسن الجميل الجسيم اللحيم المشرف. وسواء الجبل: ذروته، فمعنى نهد السواء: مشرف الذروة، وفى الأصل «الشواء» بالشين وهو تصحيف، وإنما الوارد في كتب اللغة «الشوى» مقصورا، وشوى الفرس قوائمه، وفرس مقلص: مشرف طويل القوائم منضم البطن، الفأس من اللجام: الحديدة القائمة في الحنك، وأزم الفرس على فأس اللجام كضرب أزما وأزوما فهو آزم وأزوم: عض عليه وقبض.
(3) الروع: الفزع، محس لعض الحرب: معناه أنه مدرب عليها قد اعتاد أن يخوض غمارها، وأن يعضه نابها، والسئوم: الكثير السآمة.