فهرس الكتاب

الصفحة 1973 من 2027

وأدّب عبد الله بن طاهر بعض قواده فمات، فرفع إليه أن الناس يقولون: إنه قتله، فوقع: «إنما أدّبنا فوافق الأدب الأجل» .

وأهدى نصر بن شبث [1] إليه هدايا كثيرة، فردّها، فزاد فيها وبعثها ليلا مع رقعة في معناها، فردّها ووقّع في الرقعة:

«لو قبلت الهدية ليلا لقبلتها نهارا، وما آتانى الله خير ممّا آتاكم، بل أنتم بهديّتكم تفرحون [2] » .

ووقع إلى عمّال له شكاهم الرعية:

«قد قدّمت إليكم الإعذار، واحتججت إليكم بالإنذار، وليت العتاب بالغا ما أردت، ولقد هممت بأن أجعل معاقدتى لكم معاقبة، فانتبهوا من سنتكم [3] ، وانظروا لأنفسكم، وأحسنوا بالأكرة [4] ، فإن الله تعالى جعل أيديهم لنا طعاما، وألسنتهم سلاما، وظلمهم حراما، وما عند الله خير وأبقى أفلا تذكّرون؟ » .

وكتب إليه بعض قواده يسأله حطّ خراجه والزيادة في أرزاقه، فوقع في كتابه:

«أفى النوم أبصرت ذا كلّه؟ ... فخيرا رأيت، وخيرا يكون! »

(1) فى خاص الخاص «نصر بن شبيب» أيضا، وهو تحريف.

(2) وفى رواية أخرى أن تلك القصة كانت لعبد الله بن طاهر مع عبيد الله بن السرى بمصر- انظر ما قدمناه في ص 422 من الجزء الثالث.

(3) السنة: النعاس.

(4) الأكار: الحراث، وجمعه أكرة، كأنه جمع آكر في التقدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت