فهرس الكتاب

الصفحة 1390 من 2027

فلما قرأ المأمون الكتاب كتب مجيبا له:

«أما بعد: فقد بلغنى كتاب أمير المؤمنين، ولم يكتب فيما جهل فأكشف له عن وجهه؟ ولم يسأل ما لا يوجبه حق فيلزمنى الحجّة بترك إجابته؟ وإنما يتجاوز المناظران منزلة النّصفة [1] ما ضاقت النّصفة عن أهلها، فمتى تجاوز متجاوز- وهى موجودة- ولم يكن تجاوزها إلا عن نقضها واحتمال ما في تركها؟ فلا تبعثنى يابن أبى على مخالفتك وأنا مذعن بطاعتك، ولا على قطيعتك وأنا على إيثار [2] ما تحبّ من صلتك، وارض مما حكم به الحقّ في أمرك، أكن بالمكان الذى أنزلنى به الحقّ فيما بينى وبينك والسلام» . (تاريخ الطبرى 1: 134)

فلما وصل كتاب المأمون إلى الأمين غضب وتغيظ وأمر بالإمساك عن الدعاء له على المنابر، وكتب إليه:

«أما بعد: فقد بلغنى كتابك عامطا [3] لنعمة الله عليك فيما مكّن لك من ظلّها [4] متعرّضا لحراق نار [5] لا قبل لك بها، ولحطّك عن الطاعة [6] كان أودع، وإن كان قد تقدّم منى متقدّم [7] فليس بخارج من مواضع نفعك، إذ كان راجعا على العامة من رعيّتك، وأكثر من ذلك ما يمكّن لك من منزلة السلامة، ويثبت لك من حال الهدنة [8] ، فأعلمنى رأيك أعمل عليه إن شاء الله» . (تاريخ الطبرى 10: 134)

(1) النصفة: الإنصاف والعدل.

(2) أى تقديم وتفضيل.

(3) عمط نعمة الله وغمطها كضرب وسمع فيهما: بطرها وكفرها ولم يشكرها.

(4) الظل: معروف، والعز والمنعة.

(5) نار حراق: لا تبقى شيئا.

(6) أى ولنزولك على إرادتى مطيعا لأمرى ....

(7) أى طلب متقدم، وهو سؤاله إياه أن يتجافى له عن بعض كور خراسان.

(8) الهدنة: المصالحة والدعة والسكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت